لا تروى ، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي يوم القيامة ، فما لهم عند الله
من خلاق .
حبيبي يا حسين إن أباك وأمك وأخاك قد قدموا علي ، وهم إليك
مشتاقون ان لك في الجنة درجات لن تنالها إلا بالشهادة . . . " .
وجعل الحسين يطيل النظر إلى جده ( ص ) ويذكر عطفه وحنانه عليه
فازداد وجيبه ، وتمثلت أمامه المحن الكبرى التي يعانيها من الحكم الأموي
فهو اما ان يبايع فاجر بني أمية أو يقتل ، وأخذ يتوسل إلى جده ويتضرع
إليه قائلا :
" يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا ، فخذني إليك ،
وادخلني معك إلى منزلك " .
والتاع النبي ( ص ) فقال له :
" لا بد لك من الرجوع إلى الدنيا ، حتى ترزق الشهادة ، وما كتب
الله لك فيها من الثواب العظيم فإنك ، وأباك ، وأخاك ، وعمك ، وعم
أبيك تحشرون يوم القيامة ، في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة " ( 1 ) .
واستيقظ الحسين فزعا مرعوبا قد المت به تيارات من الأسى والأحزان
وصار على يقين لا يخامره أدنى شك انه لا بد أن يرزق الشهادة ، وجمع أهل
بيته فقص عليهم رؤياه الحزينة ، فطافت بهم الآلام ، وأيقنوا بنزول الرزء
القاصم ، ووصف المؤرخون شدة حزنهم ، بأنه لم يكن في ذلك اليوم لا
في شرق الأرض ولا في غربها أشد غما من أهل البيت رسول الله ( ص )
ولا أكثر باكية وباك منهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفتوح 5 / 28 - 29 . ( 2 ) مقتل العوالم ( ص 54 ) .