ولو أعطاني يزيد الدنيا بحذافيرها ( 1 ) وقد جاءته هذه الرسالة بعد مغادرة
الامام يثرب إلى مكة .
وداع الحسين لقبر جده :
وخف الحسين ( ع ) في الليلة الثانية إلى قبر جده ( ص ) وهو حزين
كثيب ليشكو إليه ظلم الظالمين له ، ووقف أمام القبر الشريف - بعد أن
صلى ركعتين - وقد ثارت مشاعره وعواطفه ، فاندفع يشكو إلى الله ما ألم
به من المحن والخطوب قائلا :
" اللهم إن هذا قبر نبيك محمد ، وأنا ابن بنت محمد ، وقد حضرني
من الامر ما قد علمت ، اللهم إني أحب المعروف وأنكر المنكر ، وأنا
أسألك يا ذا الجلال والاكرام بحق هذا القبر ومن فيه الا ما اخترت لي
ما هو لك رضى ولرسولك رضى . "
رؤيا الحسين لجده :
وأخذ الحسين يطيل النظر إلى قبر جده ، وقد وثقت نفسه أنه لا
يتمتع برؤيته ، وانفجر بالبكاء ، وقبل أن يندلع نور الفجر غلبه النوم
فرأى جده الرسول ( ص ) قد اقبل في كتيبة من الملائكة فضم الحسين
إلى صدره وقبل ما بين عينيه ، وهو يقول له :
" يا بني كأنك عن قريب أراك مقتولا مذبوحا بأرض كرب
وبلاء ، بين عصابة من أمتي ، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن
هامش
( 1 ) الفتوح 5 / 26 - 27 .