فتركت سنة رسول الله ( ص ) تعمدا وتبعت بغير هدى من الله
ثم سلطته على أهل الاسلام يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم ، ويسمل
أعينهم ، ويصلبهم على جذوع النخل ، كأنك لست من هذه الأمة
وليسوا منك .
أو لست قاتل الحضرمي الذي كتب فيه إليك زياد أنه على دين علي
كرم الله وجهه فكتب إليه أن اقتل كل من كان على دين علي ، فقتلهم ،
ومثل بهم بأمرك ، ودين علي هو دين ابن عمه ( ص ) الذي أجلسك مجلسك
الذي أنت فيه ، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين
رجلة الشتاء والصيف .
وقلت : فيما قلت : انظر لنفسك ودينك ولامة محمد ( ص ) واتق
شق عصا هذه الأمة ، وان تردهم إلى فتنة ، واني لا اعلم فتنة أعظم على
هذه الأمة من ولايتك عليها ، ولا أعظم لنفسي ولديني ولامة محمد ( ص )
أفضل من أن أجاهرك ، فان فعلت فإنه قربة إلى الله ، وان تركته فاني
استغفر الله لديني ، واساله توفيقه لارشاد أمري .
وقلت : فيما قلت : إنني إن أنكرتك تنكرني ، وإن أكدك تكدني
فكدني ما بدا لك وفإني أرجو أن لا يضرني كيدك ، وان لا يكون على
أحد أضر منه على نفسك ، لأنك قد ركبت جهلك وتحرصت على
نقض عهدك .
ولعمري ما وفيت بشرط ، ولقد نقضت عهدك بقتل هؤلاء النفر
الذين قتلتهم بعد الصلح والايمان والعهود والمواثيق فقتلتهم من غير أن
يكونوا قاتلوا وقتلوا ، ولم تفعل ذلك بهم الا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم
حقنا ، مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل يفعلوا ، أو ماتوا قبل
أن يدركوا .
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 226
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٢٦