زياد فطلب منهم مواجهة معاوية لعله أن يعفو عنه فاستجابوا له وأرسلوه
مخفورا إلى دمشق فلما مثل عند الطاغية قال له :
" إيه أخا ربيعة ما تقول في علي ؟ . . . "
" دعني ولا تسألني فهو خير لك . . . "
" والله لا أدعك . . "
فانبرى البطل الفذ يدلي بفضائل الامام ، ويشيد بمقامه قائلا :
أشهد انه كان من الذاكرين الله كثيرا ، والآمرين بالحق ، والقائمين
بالقسط ، والعافين عن الناس "
" والتاع معاوية فعرج نحو عثمان لعله أن ينال منه فيستحل إراقة دمه
فقال له :
" ما قولك في عثمان ؟ "
فاجابه عن انطباعاته عن عثمان ، فغاظ ذلك معاوية وصاح به :
" قتلت نفسك "
بل إياك قتلت ، ولا ربيعة بالوادي . "
وظن عبد الرحمن أن أسرته ستقوم بحمايته وانقاذه ، فلم ينبر إليه أحد
ولما أمن منهم معاوية بعثه إلى الطاغية زياد ، وأمره بقتله فبعثه زياد إلى
" قس الناطف " ( 1 ) فدفنه وهو حي ( 2 )
لقد رفع هذا البطل العظيم راية الحق ، وحمل معول الهدم على قلاع
الظلم والجور ، واستشهد منافحا عن أقدس قضية في الاسلام .
هؤلاء بعض الشهداء من اعلام الشيعة الذين حملوا مشعل الحرية ،
وأضاؤا الطريق لغيرهم من الثوار الذين أسقطوا هيبة الحكم الأموي ، وعملوا
على أنقاضه .
هامش
( 1 ) قس الناطف : موضع قريب من الكوفة .
( 2 ) الطبري 6 / 155 .