العربية التي كانت تقطن في الكوفة ، وعلق الدكتور نوري جعفر على هذا
الرأي بقوله : " ومن يدري فلعل حب الفرس لعلي هو الذي جعل هؤلاء
الكتاب يبغضونهم ، ويكيلون لهم التهم بغير حساب " ( 1 )
اشتراك الأمويين في المؤامرة :
وذكر المؤرخون هذا الحادث الخطير بشئ كثير من التحفظ فلم
يكشفوا النقاب عن ابعاده ، والذي نراه في كثير من الترجيح ان المؤامرة
لم تكن مقتصر على الخوارج ، وانما كان للحزب الأموي ضلع كبير فيها ،
والذي يدعم ذلك ما يلي .
1 - ان أبا الأسود الدئلي ألقى تبعة مقتل الامام على بني أمية ، وذلك
في مقطوعته التي رثا بها الامام فقد جاء فيها :
الا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا * ورحلها ومن ركب السفينا ( 2 )
ومعنى هذه الأبيات ان معاوية هو الذي فجع المسلمين بقتل الامام
الذي هو خير الناس ، فهو مسؤول عن إراقة دمه ، ومن الطبيعي ان أبا
الأسود لم ينسب هذه الجريمة لمعاوية الا بعد التأكد منها ، فقد كان الرجل
متحرجا أشد التحرج فيما يقول .
2 - ان القاضي نعمان المصري ، وهو من المؤرخين القدامى قد ذكر
قولا في أن معاوية هو الذي دس ابن ملجم لاغتيال الامام ، قال ما نصه :
هامش
( 1 ) الصراع بين الموالي ومبادئ الاسلام ( ص 103 ) .
( 2 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 198 .