عن بيعته سعد ، ومن أعضاء الشورى عثمان بن عفان عميد الأسرة الأموية
وقد اختار عمر - فيما يقول بعض المؤرخين - هذه العناصر المنافسة للامام
والحاقدة عليه ، حتى لا يؤول الامر إليه ، وقد تحدث الإمام ( ع ) عن
المؤثرات التي لعبت دورها في ميدان الانتخاب قال ( ع ) :
" لكني أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا فصغى رجل منهم
لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ! ! " .
وعلى أي حال فان هذه الشورى لم يكن المقصود منها - فيما يقول
المحققون - إلا اقصاء الامام عن الحكم ، ومنحه للأمويين يقول العلائلي :
" إن تعيين الترشيح مجدهم على أكتاف المسلمين ، وقد وصل إلى هذه
النتيجة السيد مير علي الهندي قال : إن حرص عمر على مصلحة المسلمين
دفعة إلى اختيار هؤلاء الستة من خيرة أهل المدينة دون ان يتبع سياسة سلفه
وكان للأمويين حزب قوي في المدينة ، ومن هنا مهد اختياره السبيل لمكائد
الأمويين ، ودسائسهم هؤلاء الذين ناصبوا الاسلام العداء ، ثم دخلوا فيه
وسيلة لسد مطامعهم ، وتشييد صرح مجدهم على أكتاف المسلمين ( 1 ) .
ثالثا - لقد عمد عمر في هذه الشورى إلى ابعاد الأنصار فلم يجعل لهم
أي نصيب فيها ، وهم الذين آووا النبي ، ونصروا الاسلام في أيام محنته
وغربته ، وقد أوصى بهم النبي ( ص ) خيرا ، كما أنه لم يجعل نصيبا فيها
لعمار وأبي ذر ، وأمثالهما من اعلام الاسلام ، وأكبر الظن انه انما أبعدهم
لان لهم هوى وميلا للإمام ( ع ) ، ولا ينتخبون غيره ، ولا يرضون
سواه ، ولهذا الجهة أقصاهم ، وقصر أعضاء الشورى على العناصر
المعادية له .
هامش
( 1 ) الإمام الحسين 1 / 267 .