الحركة المعارضة وأبادتها فان المال في جميع فترات التاريخ هو الأداة الفعالة
التي تعتمد عليها الجبهة المعارضة لقلب نظام الحكم ، ولا تزال الدول في
جميع أنحاء العالم تسلك هذا الطريق فتصادر أموال خصومها ، أو تمنعهم
من التصرف بها خوفا من أن تستخدمه للإطاحة بها ، وقد أمعن أبو بكر
في ذلك فبادر إلى فرض الحصار الاقتصادي على الامام لئلا يقوى على
الانتفاضة عليه ، وقد نفذ ما يلي :
اسقاط الخمس :
والخمس حق مفروض لآل رسول الله ( ص ) نص عليه القرآن
الكريم قال تعالى : " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول
ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله ، وما أنزلنا
على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير " ( 1 ) .
وقد أجمع المسلمون على أن النبي ( ص ) كان يختص بسهم من الخمس ،
ويخص أقاربه بسهم آخر منه ، وكانت هذه سيرته إلى أن اختاره الله إلى
الرفيق الاعلى ، ولما ولي أبو بكر أسقط سهم النبي ( ص ) وسهم ذي القربى
ومنع بني هاشم من الخمس ، وجعلهم كغيرهم ( 2 ) وقد أرسلت إليه بضعة
الرسول وريحانته فاطمة الزهراء ( ع ) تسأله أن يدفع إليها ما بقي من خمس
خيبر فأبى أن يدفع إليها شيئا ( 3 ) وقد ترك شبح الفقر مخيما على آل
النبي ( ص ) وحجب عنهم أهم مواردهم الاقتصادية التي فرضها الله لهم :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : آية 41 .
( 2 ) الكشاف في تفسير آية الخمس .
( 3 ) صحيح البخاري 3 / 36 ، صحيح مسلم 2 / 72 .