وأساه على صياع حقه ، واستبداد القوم بالامر من دون أن يعنوا به وفي
نهجه شذرات من بليغ كلامه عرض فيها لذلك .
ارغامه على البيعة :
وأجمع رأي القوم على أرقام الإمام ( ع ) وقسره على البيعة لأبي بكر
فأرسلوا حفنة من الشرطة فأحاطت بداره ، وأخرجوه منها ، وهو مهان
الجانب ، وجئ به إلى أبى بكر ، فصاح القوم به بعنف :
" بايع أبا بكر " .
فأجابهم الامام بمنطقة الفياض ، وهو غير وجل من جبروتهم وسطوتهم
قائلا :
" أنا أحق بهذا الامر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم
هذا الامر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي ( ص )
وتأخذونه منا أهل البيت غضبا ! ! ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا
الامر منهم لما كان محمد ( ص ) منكم فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم
الامارة ؟ وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى
برسول الله حيا وميتا ، فانصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون . . . " .
ووضع الإمام ( ع ) النقاط على الحروف بهذا الاحتجاج الرائع ،
ودلل على أنه أولى وأحق بالامر منهم لأنه أقرب إلى النبي ( ص ) وألصق
به من غيره ، فان القرب من النبي ( ص ) هي الجهة التي تمسك بها
القوم في التغلب على الأنصار ، وهي متوفرة في الامام أكثر من غيره ،
فهو ابن عمر النبي ( ص ) وختنه على بنته . . . وثار ابن الخطاب بعد
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 256
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٥٦