أن أعوزته الحجة في الرد على الامام فسلك طريق العنف قائلا له :
" انك لست متروكا حتى تبايع " .
فزجره الامام قائلا :
" احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم امره يردده عليك غدا "
وكشف ( ع ) السر في اندفعات ابن الخطاب وحماسه ، فإنه لم يقف
هذا الموقف الصارم تجاه الامام الا من أجل ان ترجع إليه الخلافة وشؤون
الملك بعد أبي بكر ، وثار الامام ، وهتف يزأر قائلا :
" والله يا عمر ، لا أقبل قولك ولا أبايعه " .
وخاف أبو بكر من تطور الاحداث ، وخشي من غضب الامام فاقبل
عليه ، فخاطبه بناعم القول قائلا :
" إن لم تبايع فلا أكرهك " .
وانبرى إليه أبو عبيدة محاولا اخماد ثورته ، وكسب وده قائلا له :
" يا بن عم انك حدث السن ، وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل
تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا على هذا الامر منك
وأشد احتمالا واضطلاعا به ، فسلم لأبي بكر هذا الامر ، فإنك إن تعيش
ويطل بك بقاء ، فأنت لهذا الامر خليق ، وبه حقيق في ضلك ودينك
وعلمك ، وفهمك ، وسابقتك ، ونسبك وصهرك . . . " .
وأثارت هذه المخاتلة والمخادعة كوامن الألم والاستياء في نفس الامام
فاندفع يخاطب المهاجرين من قريش ويذكرهم مآثر أهل البيت عليهم السلام
وفضائلهم قائلا :
" الله الله يا معشر المهاجرين ! . . . لا تخرجوا سلطان محمد في العرب
عن داره ، وقعر بيته إلى دوركم ، وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن
مقامه في الناس وحقه . . . فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 257
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٥٧