وأما العلم :
فمن أولى باستيعابه من الحسين الذي تربى في حجر الرسول وهو مدينة
العلم ، ونشأ ونما في مدرسة حجر أمه الزهراء البتول ، ولازم عليا أباه باب مدينة العلم ،
وصحب أخاه الحسن الإمام بإجماع أولي العلم ؟
فلا بد أنه قد امتلأ من علم الدين من هذه العيون الصافية .
وقد أجمع أهل الولاء على تقدمه على من عاصره في ذلك ، والتزموا بإمامته
لذلك ، أما الآخرون فقد اضطرهم هذا الواقع إلى الاعتراف :
فهذا ابن عمر - لما يحاسب على تصرفه ، ويقاس عمله إلى عمل الحسنين
عليهما السلام المتزن والملئ بالحكمة - مع أنهما أصغر سنا منه - أجاب ابن عمر
بقوله :
[ 176 - 177 ] ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إنهما كانا يغران بالعلم غرا ،
أي يزقانه ، كما يزق الطائر فرخه ، وهذا يعطي أنهما كانا منذ الصغر يبث فيهما
جدهما ، وأبوهما ، وأمهما ، العلم . فهل يكون أحد أعلم منهما في عصرهما ؟
وروى عكرمة ، حديثا فيه الاعتراف بعلم الحسين عليه السلام ، إليك
نصه بطوله [ 203 ] روى عكرمة : بينما ابن عباس يحدث الناس إذ قام
إليه نافع بن الأزرق ، فقال له : يا بن عباس ، تفتي الناس في
النملة والقملة ، صف لي إلهك الذي تعبد ،
فأطرق ابن عباس إعظاما لقوله ، وكان الحسين بن علي
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٨١