ثم المواصفات الأخرى :
فالعلم بالدين ، بجميع معارفه وشؤونه ، وبشكل كامل وتام ، من أبده الأمور
اللازم وجودها في الإمام الذي يتولى أمر الدولة الإسلامية ، ومن الواضح : أن ذلك
لا يحصل إلا بالاتصال الوثيق بمصادر المعرفة الإسلامية الثرة الغنية ، والبعيدة عن
الشوب والتحريف ، ليكون الإمام أعلم الناس ، ومرجعا لهم في أمور الدين ،
ومعارفه .
والفضل ، وأدواته : من الشرف ، والتقى ، ومكارم الأخلاق ، فلا بد أن يكون
الإمام مقدما على أمته فيها ، حتى يكون القدوة لهم .
والقيادة ، بأن يكون بمستوى رفيع من الحكمة والتدبير ، والجرأة في الإقدام
على الصالح للدين وللمسلمين ، والمتكفل لعزتهم ودوامه .
وفي الفترة من سنة ( 50 ) إلى سنة ( 60 ) انحصرت هذه الخلال ، واجتمعت
في شخص الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، بالإجماع وبلا منازع .
أما النص :
فقد روى أهل الإسلام كافة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الحسن
والحسين صلوات الله عليهما : ابناي هذان إمامان ، قاما أو قعدا ، ذلك الحديث الذي
أجمع عليه أهل القبلة ، وتلقته الأمة بالقبول ، وبلغ حد التواتر ( 1 ) .
مضافا إلى الأدلة الخاصة الدالة على إمامة الحسين عليه السلام بعد أخيه
الحسن ، وما دل على أن الأئمة اثنا عشر ، أولهم علي أمير المؤمنين ، والآخرون
من ذريته . مما طفحت به كتب الإمامة .
هامش
( 1 ) رواه الشيخ المفيد في النكت في مقدمات الأصول ، الفقرة ( 82 ) وقد خرجناه في هامشه ونقلنا ما
قاله علماء الإسلام حول تواتره .