- وسننه ومصادر معرفته وفكره .
فأصبحت الأمة لا تعرف أن لآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم فقها يتصل
- بأوضح السبل وأصح الطرق - برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة ،
ويستقي أحكامه من الكتاب والسنة ، من دون الاتكال على الرأي والظن ، بل
بالاعتماد على أصول علمية يقينية .
وأمست الأمة لا تعرف أن علوم آل محمد ، محفوظة في كنوز من التراث
الضخم الفخم ، يتداوله أتباعهم حتى اليوم .
ولكن لما كتبت السنة الشريفة وجمعت ودونت ، وبرزت للناس المجموعة
الكبيرة من أحاديث الرسول الداعية إلى حب آل محمد ، وقف الخلف على
حقيقة مرة ، وهي : كيف كان موقف السلف من آل محمد ؟ وأين موقع آل
محمد في الإسلام حكما وإدارة ، وفقها وتشريعا ؟
فأين الحب الذي أمر به الرسول ، لأهل بيته ؟
وكيف لا نجد في التاريخ من آل محمد إلا من هو مقتول بالسيف ، أو بالسم ،
أو معذب في قعر السجون وظلم المطامير ، أو مشرد مطارد ، أو مهان مبعد ؟
فكيف يكون البغض ، الذي نهى عنه الرسول لأهل بيته ، إن لم يكن هكذا ؟
فلما وقف الجيل المتأخر على هذه الحقيقة المرة ، وخوفا من انكشاف
الحقائق ، ولفظاعة أمر البغض المعلن ، ولكي لا تحرقهم ناره المتوعد بها ، لجأوا
إلى تحريف وتزوير ، انطلى على أجيال متعاقبة من أمة الإسلام .
وهو ادعاء حب آل الرسول ، مجرد اسم الحب ، الفارغ من كل ما يؤدي إلى
إعطاء حق لهم في الحكم والإدارة ، أو الفقه والتشريع .
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٥٢