والمرء يحفظ في ولده ، تلك الأعراف التي كانت سائدة بين أجهل البشر في
ذلك العصر ، فكيف بالذين ملأتهم تعاليم الإسلام وعيا ؟
هذا ، مع الغض عما كان لأهل البيت النبوي ، من الكرامة والشرف والمكانة
العلمية والعملية ، مما لا يخفى على أحد من المسلمين .
فإذا نظرنا إلى آثارهم ومآثرهم ، فهل نجد أحدا أحق بالحب والتكريم
منهم ؟ وأولى بالتفضيل والتقديم ؟
فلماذا كل ذلك التأكيد من جدهم الرسول على حبهم ، وربط ذلك بحبه هو ؟
إن هذا السؤال تسهل الإجابة عنه ، إذا لاحظنا أن الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم قد أضاف على نصوص الملازمة الثانية : من أحبهما فقد أحبني ، قوله :
[ 118 - 123 ] ومن أبغضهما فقد أبغضني ( 1 )
عجبا ، فكيف يفترض وجود من يبغض الحسن والحسين ؟
ولماذا يريد أحد ممن ينتمي إلى دين الإسلام ، أن يبغض الحسن أو
الحسين ؟ !
وهذه الأسئلة أصعب من السؤال السابق ، قطعا ، إذ يلاحظ فيها : أن الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم قد فرض وجود من يبغض الحسنين ، وربط بين
بغضهما ، وبغضه هو !
ثم هناك ملاحظة في مسألة البغض ، وهي أن الملازمة فيه ، من طرف واحد ،
وقد كان في الحب من الطرفين
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 120 ) .