9 - بيعة الرسول
الذين لم يبلغوا الحلم لم يكلفوا في الدين الإسلامي بما يشق عليهم ، ولم
يعاملوا إلا بما يلائم طفولتهم من الآداب .
فأمر مثل البيعة ، التي تعني الالتزام بما يقع عليه عقدها ، لا يصدر إلا من
الكبار ، لأنها تقتضي الوعي الكامل ، ومعرفة المسؤولية ، والشعور بها ، وتحمل ما
تستتبعه من أمور ، وكل ذلك ليس للصغار قبل البلوغ فيه شأن .
إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ميز بعض من كان في عمر الصغار من
أهل البيت عليهم السلام بقبول البيعة منهم .
وهذا يستلزم أن يكون عملهم بمستوى عمل الكبار ، وإلا لنافى الحكمة ، التي
انطوى فعل الرسول عليها بأتم شكل وبلا ريب فالمسلمون يربأون بالنبي
وحكمته ، أن يقوم بأمر لغو .
وجاء الحديث عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام
: [ 194 ] أنه قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بايع
الحسن والحسين ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن
جعفر ، وهم صغار لم يبلغوا .
قال : ولم يبايع صغيرا إلا منا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 129 )