ذلك ، وأعطاه ثواب ما وعده عليها يوم أصيب بها ( 1 ) .
أو من القدر أن يكون هذا أول حديث يروى في ترجمة الإمام الحسين عليه
السلام ؟ أو أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يلقن الحسين في أول
دروسه له ، درسا في الصبر على المصيبة ، التي تكون قطب رحى سيرته ،
ومقرونة باسمه مدى التاريخ ؟
إن في ذلك - حقا - لعبرة
وحديث ثان نقله ابن عساكر في ترجمة الإمام عليه السلام :
[ 2 ] قال : إن أبي حدثني - يرفع الحديث إلى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم - أنه قال : المغبون : لا محمود ، ولا
مأجور ( 2 ) .
وهذا درس نبوي عظيم : فإن عمل الإنسان لدنياه يستتبع الحمد ، وعمله
لآخرته يستتبع الأجر ، والأعمال بالنيات .
أما أن يحتال عليه ويغبن ، فيؤخذ منه ما لا نية له في إعطائه ، فهذا هو المغبون
الذي لا يحمد على فعله إن لم يعاتب ، ولا يؤجر على شئ لم يقصد به وجه الله
والخير ، بل هو أداة لتجرؤ الغابنين واستهتارهم ، كما يؤدي إلى الاستهزاء بالقيم
واستحماق الناس .
ففي هذا الحديث دعوة إلى التنبه والحذر واليقظة ، حتى في الأمور البسيطة
الفردية ، فكيف بالأمور المصيرية التي ترتبط بحياة الأمة ؟
إن في ذلك - أيضا - عبرة ، لقنها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لحفيده
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 115 ) .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 115 ) .