الوليد بن عبد الملك ، فقال الوليد : أيكم يعلم ما فعلت
أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي ؟
فقال الزهري : بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم
عبيط .
34 - الأسى والرثاء
لم يبق أحد لم يدخل عليه الحزن والألم بقتل الحسين عليه السلام ، فالإمام
لم يكن شخصا ، بل كان شاخصا ، إليه تشخص أعين الأمة كي ينجدها من المأزق
الذي حاصرها وحاصر دينها ودنياها .
ولئن تقاعس الناس عن إدراك ما يجب عليهم أن يفعلوه في تلك الظروف
العصيبة ، ولم يتمكنوا من الإقدام على الفداء والتضحية ، إلا أن الإمام الحسين
عليه السلام بتضحيته وإقدامه فجر في نفوسهم كوامنها ، فلم يحبسوا عن الإمام
نصرهم بالعواطف ، بعد أن فاتهم نصره بالنفوس ، وإن كان بعد أن خسروا
وجوده الشريف ، وما يحمله من معارف ومعاني ومكارم
فكانت المراثي ، التي تعتبر - في مثل ذلك الظرف الرهيب - استمرارا لثورة
الحسين ، واحدا من نتائجها لما انطلقت الألسن عن صمتها .
وأول من أعلن الرثاء أم سلمة ، زوجة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،
التي ساهمت في نشر أخبار سيرة الحسين عليه السلام بكثرة ، فقد كانت تستطلع
أخبار الحسين قبل الواقعة ، فقالت لجارية لها :
[ 89 ] أخرجي فخبريني ، فرجعت الجارية ، فقالت : قتل