ولو وقفوا هذه المواقف قبل قتل الحسين عليه السلام ، لكانت أشرف لهم ،
وأنفع للأمة !
ولو ساروا بعد ذلك بسيرة الحسين عليه السلام ، لكان أعذر لهم ، وأخلد
لذكرهم ،
أما لو ضيع الصحابة وديعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم
السلف ، المخاطبون بحفظها مباشرة ، فما هو عتابه على البعداء التابعين لهم في
دينهم وعقيدتهم ، وهم الخلف الذين يستننون بسنتهم ! ؟
32 - أحزان الأحلام
ومهما كانت الأحلام وواقعها ، فإن الحزن بألم عاشوراء ، لم يقف على عالم
اليقظة ، بل لقد تحدثت الأخبار عن أحزان عالم الرؤيا :
[ 324 - 325 ] قال ابن عباس : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم في ما يرى النائم بنصف النهار أغبر ،
أشعث ، وبيده قارورة فيها دم .
فقلت : بأبي أنت وأمي ، يا رسول الله ، ما هذا ؟
قال : هذا دم الحسين وأصحابه ، لم أزل - منذ اليوم - ألتقطه !
فأحصي ذلك اليوم ، فوجدوه قتل يومئذ .
وأم سلمة ، زوجة الرسول ، المتقية ، المحبة لأهل بيته ، الحنون على
الحسين ، والتي لها ذكر مكرر في سيرة الحسين عليه السلام ، قد أفزعها المنام
كذلك هي الأخرى :