ألم يكن عبيد الله مجرما ، ومستحقا للإسائة قبل هذا ؟
ثم ماذا يفعل أنس في مجلس عبيد الله ، في مثل هذا الوقت ؟
وهل رأى أنس رسول الله يفعل ذلك - فقط - بسبطه الحسين ؟ دون غيره
من أعمال عملها مع الحسين ، وأقوال قالها في الحسين ، والتي عرفنا بعضا منها في
فصلي [ 10 و 11 ]
وهو خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ملازم له على باب
داره
ثم - أخيرا - لماذا لم يحاول أن يبرز هذا الذي رآه يفعله الرسول بسبطه
الحسين ، قبل هذا المجلس ؟ حتى لا يصل الأمر إلى هذه الحال ؟
وهذا زيد بن أرقم
[ 321 ] قال : كنت عند عبيد الله بن زياد لعنه الله ، إذ أتي
برأس الحسين بن علي ، فوضع في طست بين يديه ، فأخذ
قضيبا ، فجعل يفتر به عن شفتيه ، وعن أسنانه
فلم أر ثغرا - قط - كان أحسن منه ، كأنه الدر ، فلم أتمالك أن
رفعت صوتي بالبكاء ،
فقال : ما يبكيك ، أيها الشيخ ؟
قلت : يبكيني ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
يمص موضع هذا القضيب ويلثمه ، ويقول : اللهم إني أحبه
فأحبه ( 1 )
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 152 ) .