الله عليه وآله وسلم وأنهم فوجئوا بذلك ، فأسقط في أيديهم
لكن بعدهم عن مجريات الأحداث ، إلى الحد الذي يؤدي بهم إلى هذه
السذاجة ، وتخلفهم عن ركب الدفاع عن حياض الإسلام ، والالتحاق بالوحيد
المتبقي من سلالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، هو في نفسه يشكل نقطة
محاسبة عسيرة .
وكفاهم ذلا ومهانة ، أن يحضروا مجلس الحكام القتلة ليشاهدوا بأعينهم ما
يجري على رأس الحسين - ذلك الرأس الذي رأته أعينهم ذاتها على صدر
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى عاتقه وفي حجره - ولكن في حالة
أخرى ، وبالضبط كما يروونها هم - :
فهذا أنس بن مالك :
[ 319 ] قال : لما قتل الحسين جئ برأسه إلى عبيد الله ابن
زياد ، فجعل ينكث بقضيب على ثناياه ، وقال : إن كان
لحسن الثغر
فقلت : أما والله لأسوأنك ، لقد رأيت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه ( 1 )
وهل كان أنس - وهو خادم النبي - جريئا حتى يتمكن من مواجهة ابن زياد
بهذا ؟
ولماذا لم يحاول أن يسيئ إلى ابن زياد ، قبل أن يضرب ثنايا الحسين بل
قبل أن يقتل الحسين عليه السلام ؟
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 151 ) .