31 - مواقف متأخرة
ودائما ، وفي كل حوادث التاريخ ، يبقى بعض الناس في المؤخرة ، لأنهم
يحتاطون ، فيقفون بعيدا عن الأحداث ، لئلا يصيبهم شرر أو أثارة من سوء .
لكن ليس مصير المتأخرين دائما النجاة والسلامة ، وإن بقوا بعيدين عن
الإصابات ، فهم ليسوا بمنجاة من الحسابات ، حسابات التأريخ والضمير والواقع .
وهكذا كان شأن الذين تخلفوا عن اللحوق بالحسين عليه السلام سواء في
مسيره إلى أرض كربلاء ، أو في سيرته على أهداف كربلاء ، وخاصة أولئك الذين
كانت تمد إليهم الأعناق ، باعتبارهم حاملين للنصوص الفاصلة لكل نزاع ، التي
هي وصايا النبي وسنته صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم صحابته وحاملو آرائه .
ولكن هؤلاء الذين لم يلحقوا الفتح بتخلفهم عن وجهة الحسين عليه السلام
في المسير والسيرة ، وجدوا أنفسهم - بعد الحسين عليه السلام - بين مخالب
القتلة ، وزهوهم بعد المذبحة التي ارتكبوها بحق الثائرين .
ومهما فرضنا لهؤلاء المتخلفين من البساطة ، وأنهم لم يكونوا يتصورون أن
الدولة الإسلامية تقدم على قتل جمع من خيرة رجال المسلمين ، وفي
مجموعتهم كوكبة من آل محمد ، وعلى رأسهم الحسين ابن بنت رسول الله صلى