وسموها وخلودها .
فكانت معركة عاشوراء معركة الإيمان الذي تمثل في الحسين عليه السلام ،
والكفر الذي حاربه ، ومعركة الحق الذي تجسد في الحسين عليه السلام ،
والباطل الذي قاومه ، ويعني ذلك أنه قد تكررت في هذا اليوم معارك الأنبياء
ومشاهد الصالحين ، عبر التاريخ ، وبخاصة مغازي النبي محمد صلى الله عليه
وآله وسلم في بدر وأحد والأحزاب وغيرها ، ومشاهد علي عليه السلام في
الجمل وصفين والنهروان .
فكل الأنبياء والأئمة والأولياء والصالحين ، والشهداء والمجاهدين ،
يشتركون بأهدافهم وآمالهم وبدمائهم ، وتشخص أعينهم على نتائج المعركة في
عاشوراء .
وكل جهود الكفر والنفاق والفجور والفسق والرذيلة والخيانة ، والجهل
والغرور والإلحاد ، تركزت في جيش بني أمية ، تحاول أن تنتقم لكل تاريخها
الأسود ، من هذه الكوكبة التي تدور حول الحسين عليه السلام ، يريدون
ليطفئوا نور الله بسيوفهم وأسنة رماحهم !
وأما ألم عاشوراء ، الذي أقرح جفون أهل البيت ، وأسبل دموعهم ،
وأورثهم حزنا ، فهو من التوحش الذي أبداه الأعداء مع تلك الأبدان الطاهرة
ومن الظلم الذي جرى على ممثل الرسول والرسالة ، في وضح النهار المضيئ ،
وأمام أعين الأمة المدعية للإسلام ، من دون نكير ، بل استهلوا فرحا بالتهليل
والتكبير
وما أفظع الظلم والقهر والألم بأن يعتدى على ابن بنت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وعلى يد أمته ، من المسلمين كما يتظاهرون ، ومن العرب كما
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٦٣