تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يستخفنك الذين لا يوقنون ) ( 1 ) . رسالة الإمام إلى معاوية : ولقد اغتنم الإمام جواب هذا الكتاب ، فرصة لتوجيه السهام المربكة على معاوية ، لتنتزع ثقته بتدبيراته الخبيثة ، وينغص عليه استثمار جهوده الكبيرة التي زرعها طيلة سنوات حكمه ، وليعرفه أنه رغم السكوت المرير طيلة تلك الفترة ، فإن الإمام له ولمخططاته بالمرصاد ، وأنه مراقب لأعماله وتصرفاته الهوجاء ومتربص للوثبة عليه حينما تسنح له الفرصة ، وتؤاتيه الإمكانات ، وإن لم تحن بعد . ولقد كان جواب الإمام - على ذلك التهديد - صاعقة على معاوية بحيث لم يخف تأثره من ذلك فأصدر كلمة قصيرة تنبي عن كل مخاوفه ، فقال : [ ص 198 ] إن أثرنا بأبي عبد الله إلا أسدا ( 2 ) . ولقد تداول الرواة نبأ هذا الجواب وتناقلوه ، واعترف كثير منهم بشدة محتواه . قال البلاذري : فكتب إليه الحسين كتابا غليظا ، يعدد عليه فيه ما فعل . . . ويقول له : إنك قد فتنت بكيد الصالحين مذ خلقت ، فكدني ما بدا لك . وكان آخر الكتاب : والسلام على من اتبع الهدى . وكان معاوية - من شدة تأثره وارتباكه - يشكو ما كتب به الحسين إليه ، إلى الناس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لفقنا الكتاب من ما أورده ابن عساكر خارج الأقواس ، وما ذكره البلاذري داخلها ، ولا ريب أن الكتاب نسخة واحدة ، وإنما حصل التقطيع والاختصار من الرواة . ولاحظ مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 137 ) ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 137 ) . ( 3 ) أنساب الأشراف ( 3 / 3 - 154 )