تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الحل والعقد يختارون لأنفسهم ، بل عمد إلى تنصيب ابنه خليفة وأخذ البيعة له قبل أن يموت ، ليعلنها " ملكا عضوضا " بعد أن كانت خلافة ! وكان هذا الإجراء من أخطر ما أقدم عليه معاوية في آخر سني حياته ، ولذلك كان للناس مواقف متفاوتة تجاه هذه البدعة ، أما الحسين عليه السلام فقد استغل ذلك للإعلان عن مخالفة هذا الإجراء لبنود وثيقة الصلح الموقعة من قبل معاوية ، فلا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير ( 1 ) . مع أن يزيد ، كان معروفا بين الأمة بفسقه ، ولهوه ، وعدم لياقته للأدنى من الخلافة ، فضلا عنها . ولم يخف الحسين عليه السلام نشاطه ، حتى عرف منه ذلك ، فجأته الوفود يقولون له : [ 254 ص 197 ] قد علمنا رأيك ورأي أخيك . فقال عليه السلام : " إني أرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف ، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين " ( 2 ) . إن كلمة " الجهاد " تهز الحكومة الظالمة ، التي تخيلت أنها قد قطعت شأفة أهل الحق ، واجتثت أصول التحرك الجهادي ، بقتل كبار القواد ، وطمس معالم الحق ، وتشويه سمعة أهل البيت ، وسلب الإمكانات المادية منهم . ولكن لما يسمع الحكام كلمة " جهاد الظالمين " من الحسين عليه السلام
هامش
( 1 ) ذكر ذلك أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب ، بهامش الإصابة ( 1 / 373 ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 137 ) .