لهم .
ثم دعا بعلي بن حسين وحسن بن حسن وعمرو بن حسن ، فقال لعمرو
ابن حسن - وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة - : أتصارع هذا ؟ - يعني خالد بن يزيد -
قال : لا ، ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا حتى أقاتله ، فضمه إليه يزيد وقال :
شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحية إلا حية .
ثم بعث يزيد إلى المدينة فقدم عليه بعدة من ذوي السن من موالي بني
هاشم ثم من موالي بني علي ، وضم إليهم أيضا عدة من موالي أبي سفيان ، ثم بعث
بثقل الحسين ومن بقي من نسائه وأهله [ 66 / ب ] وولده معهم وجهزهم بكل
شئ ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها .
وقال لعلي بن حسين : إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف
لك حقك فعلت ، وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك ، قال : بل تردني
إلى بلادي ، فرده إلى المدينة ووصله ، وأمر الرسل الذين وجههم معهم أن ينزلوا
بهم حيث شاؤوا ومتى شاؤوا ( 1 ) .
وبعث بهم مع محرز بن حريث الكلبي ورجل من بهرا ، وكانا من أفاضل
أهل الشام .
قال : وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو
عامل له يومئذ على المدينة فقال عمرو : وددت أنه لم يبعث به إلي ، فقال مروان :
اسكت ! ثم تناول الرأس فوضعه بين يديه وأخذ بأرنبته فقال :
يا حبذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدين
كأنما بات بمجسدين
هامش
( 1 ) قاتل الله السياسة فمتى فشل صاحبها في أمر وخسر المعركة حاول أن يتلافى الموقف بشتى الحيل
وهيهات !
ولو كان يزيد صادقا في ندمه على جريمته البشعة لدفع الرأس الشريف إلى أهله يلحقونه بجسده
ويدفنونه معه ولم يرسله إلى عامله إلى المدينة ليصبح ألعوبة بيد الطريد ابن الطريد ، يرقص ويغني سكران
جذلان حيث أخذ له بثأره من رسول الله صلى الله عليه وآله .