رجع الحديث إلى الأول
قال : ثم أتي يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله ونسائه
فأدخلوا عليه قد قرنوا في الحبال فوقفوا بين يديه .
فقال له علي بن الحسين : أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله صلى
الله عليه وسلم لو رآنا مقرنين في الحبال ، أما كان يرق لنا ؟ !
- فأمر يزيد بالحبال فقطعت ، وعرف الانكسار فيه !
وقالت له سكينة بنت حسين : يا يزيد بنات رسول الله صلى الله عليه
وسلم سبايا ! فقال : يا بنت أخي ، هو والله علي أشد منه عليك ! وقال : أقسمت
بالله لو أن بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم عليه ، ولكن فرقت بينه وبينه
سمية ! وقال : قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين ، فرحم
الله أبا عبد الله عجل عليه ابن زياد ، أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع
القتل عنه إلا بنقص بعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه ! ولوددت أني أتيت به
سلما .
ثم أقبل على علي بن حسين ، فقال : أبوك قطع رحمي ، ونازعني سلطاني ،
فجزاه الله جزاء القطيعة والإثم ! .
فقام [ 66 / أ ] رجل من أهل الشام ، فقال : إن سباءهم لنا حلال ! فقال
علي بن حسين : كذبت ولؤمت ، ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتأتي بغير
ديننا ، فأطرق يزيد مليا ، ثم قال للشامي : إجلس ، ثم أمر بالنساء فأدخلن على
نسائه ، وأمر نساء آل أبي سفيان فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام ، فما بقيت
منهن امرأة إلا تلقتنا تبكي وتنتحب ، ونحن على حسين ثلاثا ، وبكت أم كلثوم
بنت عبد الله بن عامر بن كريز على الحسين وهي يومئذ عند يزيد بن معاوية ، فقال
يزيد : حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها .
وقالت فاطمة بنت علي لامرأة يزيد : ما ترك لنا شئ ، فأبلغت يزيد
ذلك ، فقال يزيد : ما أتي إليهم أعظم ، ثم ما ادعوا شيئا ذهب لهم إلا أضعفه
ترجمة الإمام الحسين ( ع ) ( من طبقات ابن سعد ) — صفحة 83
مساهمون: ابن سعد
ص٨٣