والله لكأني أنظر إلى أيام عثمان ، وسمع عمرو بن سعيد الصيحة من
دور بني هاشم فقال :
عجت نساء بني زياد عجة * كعجيع نسوتنا غداة الأرنب
والشعر لعمرو بن معدي كرب في وقعة كانت بين بني زبيد وبين بني
الحارث بن كعب .
ثم خرج عمرو بن سعيد إلى المنبر فخطب الناس [ 67 / أ ] ثم ذكر
حسينا وما كان من أمره وقال : والله لوددت أن رأسه في جسده وروحه في بدنه ،
يسبنا ونمدحه ، ويقطعنا ونصله ، كعادتنا وعادته .
فقام ابن أبي حبيش أحد بني أسد بن عبد العزى بن قصي ، فقال : أما لو
كانت فاطمة حية لأحزنها ما ترى ، فقال عمرو : أسكت لا سكت أتنازعني فاطمة
وأنا من عفر ظبابها ، والله إنه لابننا وإن أمه لابنتنا ، أجل والله لو كانت حية
لأحزنها قتله ثم لم تلم من قتله ! يدفع عن نفسه ! .
فقال ابن أبي حبيش : إنه ابن فاطمة وفاطمة بنت خديجة بنت خويلد
ابن أسد بن عبد العزى .
ثم أمر عمرو بن سعيد برأس الحسين فكفن ودفن بالبقيع عند قبر أمه ( 1 ) .
وقال عبد الله بن جعفر : لو شهدته لأحببت أن أقتل معه ، ثم قال : عز علي
بمصرع الحسين .
298 - قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد
ابن عمير ، قال حدثنا ابن أبي ملكية ، قال :
بينما ابن عباس جالس في المسجد الحرام وهو يتوقع خبر الحسين بن علي
أن أتاه آت فساره بشئ فأظهر الاسترجاع ، فقلنا : ما حدث يا أبا العباس ؟ قال :
مصيبة عظيمة نحتسبها ، أخبرني مولاي أنه سمع ابن الزبير يقول : قتل الحسين بن
علي ، فلم يبرح حتى جاءه ابن الزبير فعزاه ثم انصرف .
هامش
( 1 ) حكاه النويري في نهاية الإرب 20 / 481 عن ابن سعد .