سكنه في الصفة
أما المثابة التي لجأ إليها أبو هريرة ، ورضى بها مقاما له فهي ( الصفة ) ( 1 )
وقد نص أبو نعيم في حلية الأولياء ( 2 ) على أن أبا هريرة كان أشهر من سكن
الصفة ولم ينتقل عنها - إلا عندما أقصى من المدينة كما ستعرف ذلك .
ومن قول أبي هريرة : كنت من أهل الصفة ، وكنا إذا أمسينا حضرنا
رسول الله ، فيأمر كل رجل فينصرف برجل أو أكثر ( 3 ) .
وقال ( 4 ) : رأيت سبعين من أصحاب الصفة ، وما منهم رجل عليه رداء ،
وإنما عليه إما إزار وإما كساء ربطوه في أعناقهم ، فمنها ما يبلغ نصف الساقين ،
ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته .
وقال واثلة بن الأسقع ( 5 ) : كنت من أصحاب الصفة ، وما منا إنسان يجد
ثوبا تاما ، قد جعل الغبار والعرق في جلودنا طرقا .
حياة أبي هريرة في الصفة
أما حياته في الصفة ، فندع له هو وصفها بلسانه ، ولا نزيد شيئا من
عندنا عليها حتى لا نرمي بالطعن فيه أو بالتحامل عليه .
قال رحمه الله فيما أخرجه ابن نعيم في الحلية ( 6 ) :
هامش
( 1 ) الصفة موقع مظلل في مؤخرة مسجد النبي بالمدينة من الجهة الشمالية ، وأهلها الذين
يتخذونها سكنا لهم هم - كما قال أبو الفداء في تاريخه المختصر - : أناس فقراء لا منازل لهم ولا عشائر
ينامون على عهد رسول الله في المسجد ويظلون فيه - وكانت صفة المسجد مثواهم ، فنسبوا إليها - وكان
إذا تعشى رسول الله يدعو طائفة منهم يتعشون معه أو يفرق طائفة منهم على الصحابة ليعشوهم ، وكانوا
يكثرون فيها ويقلون بسبب من يتزوج منهم أو يسافر أو يعمل في الأرض - اللهم إلا أبو هريرة فقد
ظل فيها لا يبرحها إلى أن انتقل منها إلى البحرين كما سنبينه لك .
( 2 ) ص 376 ج 2 من فتح الباري .
( 3 ) ص 238 ج 11 البخاري .
( 4 ) ص 416 من نفس المصدر .
( 5 ) ص 172 ج 1 من أنساب الأشراف .
( 6 ) ص 378 ج 1 .