كنت أرعى غنم أهلي ، وكانت لي هرة صغيرة فكنت أضعها بالليل في
شجرة وإذا كان النهار ذهبت بها معي فكنوني أبا هريرة ، ولا ضير من تصديق
ما قاله ، ويبدو أن هذه الهرة قد ظلت تلازمه وهو بالمدينة ، فقد رآه النبي
وهو يحملها في كمه فقال : يا أبا هريرة ، واشتهر به ، كما ذكر ذلك
الفيروزآبادي في قاموسه المحيط .
أصله ونشأته
كل ما عرف عن أصله - على ما قيل - أنه من عشيرة سليم بن فهم من
قبيلة أزد ، ثم من دوس إحدى قبائل العرب الجنوبية - أما نشأته فلم يعرفوا عنها
شيئا - وكذلك لم يعرف الناس عن حياته في بلاده ( اليمن ) في مدى السنين التي
قضاها بها قبل إسلامه - غير ما قاله هو عن نفسه من أنه كان يرعى الغنم
وكان فقيرا معدما يخدم الناس بطعام بطنه ، وروى عنه ابن قتيبة قال : نشأت
يتيما وهاجرت مسكينا وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي
فكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدوا إذا ركبوا ( 1 ) .
وأخرجه ابن سعد عن أبي هريرة قال : وقد رأيتني وإني لأجير لابن عفان
وابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي ( 2 ) ، أسوق إذا ارتحلوا وأحدوا ( 3 ) بهم
إذا نزلوا ( 4 ) . ولقد كان أبو هريرة أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وظل على أميته طول حياته .
هامش
( 1 ) ص 120 من كتاب المعارف .
( 2 ) العقبة أي نوبة ركوبه .
( 3 ) يبدو أن هذا الحداء الذي كان يحسنه أبو هريرة هو الذي جعله يطلب من العلاء بن
الحضرمي أن يجعله مؤذنا وهو بالبحرين * وقد ظل يهوى التأذين حتى بعد أن زادت سنه على الستين .
فقد ثبت أنه كان يؤذن كذلك لمروان بن الحكم وهو حاكم على المدينة من قبل معاوية سنة 41 ه .
كما ستراه فيما بعد .
( 4 ) ص 53 ج 4 قسم 2 من الطبقات وص 440 ج 2 سير أعلام النبلاء .