انتقدوني عندما ألفيتهم جميعا قد اتخذوا الشتم والقذف مذهبا لهم في جدالهم ،
ذلك بأنه لا يصح لي أن أجاريهم في مضمارهم وقد قال الشاعر :
إذا جاريت في خلق سفيها * فأنت ومن تجاريه سواء
أما هذه الفائدة فهي أن مصنف كتاب ( أبو هريرة ) قد نقل في الصفحة
328 وما بعدها إلى كتابه كلمة عن ابن خزيمة وصف فيها من تكلموا في
أبي هريرة بأنهم إما ( معطل جهمي ) أو ( خارجي ) أو ( قدري ) أو ( جاهل ) !
فجاء مولانا الشيخ وابتدع بعلمه واجتهاده وصفا طريفا لهم فقال " إنهم
طائفتان طائفة إسلامية تؤمن بالله على حرف . وأخرى لا تؤمن بالله ولا برسوله " ،
وقد قضى بذلك الحكم المبرم على كل من انتقدوا أبا هريرة - ونحن منهم طبعا -
ولا نعلم في أي الطائفتين قد سلكنا الشيخ غفر الله له .
هذه هي الفائدة التي عادت علينا من تقريظ مولانا الشيخ - ولا ندري
والله إذا كان من يقضى على طائفة من المسلمين بهذا الحكم الخطير مسلما !
فضلا عن أن يكون شيخا من شيوخ الدين ! أو أنه غير ذلك ؟ على أننا
لا نتورط فنقع فيما وقع فيه غيرنا ، فنخرج الشيخ من إسلامه ونكون بذلك
من الجاهلين !
ولعل سائلا يسأل فيقول : من أين للشيخ أن يعرف درجات الناس في
الايمان ، ومقدار وزنهم في الاسلام ، ويقطع بأن هذا مسلم وهذا كافر ؟
وبأي حق يتدسس إلى العقائد فيحكم فيها برأيه ، وهذا من غيب الله الذي استأثر
بعلمه ولا يدركه أحد من خلقه ، حتى الرسل صلوات عليهم إلا بوحي من
السماء ؟ ؟
ونقف عند هذا الحد من الكلام عن تقريظ الشيخ لكتاب ( أبو هريرة ) ،
وفيما بيناه في تاريخ ( شيخ المضيرة ) وما رددنا به على كتاب ( أبو هريرة ) في
آخر هذا التاريخ - وهو في الحقيقة رد على جميع من اشتركوا في تأليفه -
لبلاغ أي بلاغ .
وقبل أن نضع القلم نسر في أذن مولانا الشيخ كلمة نقول فيها : إن تقريظه
هذا لم يكن له أي أثر في تغيير شئ من حقيقة تاريخ أبي هريرة ، لا من قريب
شيخ المضيرة أبو هريرة — صفحة 297
مساهمون: محمود أبو رية
ص٢٩٧