أبي هريرة نفسه - من أنه لم يسلم ولم يعرف الاسلام إلا بعد وقعة خيبر التي
كانت في صفر سنة 7 ه وأنه بعد أن قضى في الصفة التي كان يسكنها سنة
وبضعة أشهر ، أقصاه النبي صلى الله عليه وآله إلى البحرين مع العلاء بن الحضرمي في
سنة 8 ه فجعله العلاء مؤذنا له ، كما طلب هو منه ذلك ، بأنه لم يكن
يحسن شيئا حينئذ غير التأذين ، وقد اعترف العجاج بهذا الاقصاء صراحة في
كتاب ( صفحة 90 ) .
فإذا كان أبو هريرة قد اعترف - كما روى البخاري - أنه أسلم في صفر
سنة 7 ه ثم أبعد إلى البحرين في سنة 8 ه فمن أين جاءت هذه السنين الأربع
التي يزعم الشيخ وتلميذه أنه قضاها في صحبة النبي صلى الله عليه وآله ! !
هذا مثل مما حمله كتاب ( أبو هريرة ) من الجهالات الفاضحة وجاء
الشيخ فأقره عليه في تقريظه .
وإليك مثلا آخر من تقريظ الشيخ ذلك أنه زعم أن أبا هريرة لا ينفرد
برواية حديث ويكون فيه ما يخالف القرآن . ونحن نسوق إلى الشيخ حديثا واحدا
من أحاديث كثيرة مثله انفرد أبو هريرة بروايته وخالف فيه القرآن مخالفة
صريحة - وهذا الحديث رواه مسلم ( في صحيحه ) ولم يستطع العلماء جميعا
على كثرة ما حاولوا أن يدافعوا عن أبي هريرة فيه ، ولا أن يدرؤا عنه تهمة
الكذب على رسول الله ، ولما أعياهم الدليل جزموا بأنه قد تلقاه عن شيخه كعب
الأحبار الكاهن اليهودي الكبير ! ذلكم هو حديث ( خلق الله التربة يوم
السبت ) وهذا نصه :
" أخذ رسول الله بيدي ! فقال : خلق الله عز وجل التربة يوم السبت !
وخلق فيها الجبال يوم الأحد ! وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم
الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق
آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من
ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ) فهذه سبعة أيام ! والتوراة والقرآن
يقولان إن الله قد خلق الأرض في ستة أيام ، وبذلك يكون أبو هريرة قد
خالف القرآن وكذب على الرسول صلوات الله عليه - ومن العجيب أنك ترى
شيخ المضيرة أبو هريرة — صفحة 295
مساهمون: محمود أبو رية
ص٢٩٥