يديه ويدور به على من سماهم ( العلماء ) ليستعين بهم على إخراجه ( 1 ) وأن
مطافه قد انتهى به إلى ( أستاذه الجليل ) الشيخ على حسب الله ، فقرأه عليه ،
وأمده بنصائحه ( 2 ) . وبديهي أن الشيخ محمد أبو زهرة كان من الذين طاف
العجاج بهم ، وانتفع بعلمهم - ومن يفعل ذلك لا يعد - ولا ريب - من
المؤلفين المحققين ، وأولى به أن يواصل الدرس والتحصيل ، إلى أن يستوى
ويستحصد ، ثم يخرج إلى الناس بثمرات علمه ناضجة ، بغير أن يستعين بأحد
أو يستند إلى إنسان ( 3 ) !
ونحن قبل كل شئ لا بد لنا من أن نصدق الشيخ في قوله إن ( العجاج )
ولده ولا شك في صحة هذه القرابة العلمية ، فإن القرائن كلها تؤيد ذلك وتؤكده ،
وأنت إذا درست كتاب ( التلميذ ) حق الدرس ، وقارنته بما أتى به أستاذه في
تقريظه ، فإنك ترى أوجه الشبه بينهما بادبة - وبخاصة في أسلوب التعبير ،
وطريقة التفكير ، والتماثل في العلم ، والتشابه في الفهم ، ومن أجل ذلك نجد تقريظ
الشيخ مطابقا لما في الكتاب ، أو هو الكتاب مصغرا !
وإذا كنا قد أشبعنا القول في نقد كتاب ( أبو هريرة ) وكشفنا عما يحمل
من جهالات ومفتريات ومغالطات وما إلى ذلك - وذلك في كتابنا ( شيخ
المضيرة ) الذي سيظهر في طبعته الثانية قريبا إن شاء الله - فإنا لا نتوسع هنا في
الكلام عما جاء في هذا التقريظ مما يستوجب النقد ، ونكتفي بإلمامة وجيزة نشير
فيها إلى بعض أمثلة تبدو منها قيمته ، وتظهر مقدار وزنه ، وتوضح صدق ما قلنا .
قال الشيخ في تقريظه : إن أبا هريرة قد أسلم وهو في بلاده ( اليمن ) عندما
سمع بالدعوة الاسلامية ! وأنه قضى في صحبة النبي أربع سنوات ، وهذا عين
ما زعمه العجاج في كتابه وقد أثبتنا بالأدلة القاطعة - ومنها ما رواه البخاري عن
هامش
( 1 ) راجع العدد 1038 من مجلة الرسالة الصادرة في 5 ديسمبر 1963 .
( 2 ) صفحة 7 من كتاب ( أبو هريرة ) .
( 3 ) يظن بعضهم أنه متى حصل على شهادة دراسية رسمية فإنه يصبح بها عالما من حقه أن يؤلف
الكتب وينشئ الرسائل ، وهذا وهم لأن هذه الشهادات ليست غاية يقف عندها المتعلم ! وإنما
هي وسيلة للدأب في تحصيل العلم الذي تنقضي الأعمار ولا يبلغ الانسان منه غايته . وإذا كانت تآليف
أولاد الشيخ مثل ما رأينا فيا خيبة التأليف ، ويا ضيعة العلم .