كلمتان نفيستان
وقفنا على هاتين الكلمتين النفسيتين فاستخرنا الله في أن ننشرهما هنا لان
المقام يستدعيهما !
إحداهما لحجة الاسلام الغزالي ، والأخرى للامام المرتضى اليماني رضي الله عنهما :
قال الغزالي في خطبة كتاب ( فيصل التفرقة ) يخاطب بها من أبلغه أنهم
يرمونه بمختلف التهم ، ومنها الكفر ( 1 ) ! " هون أيها الأخ المشفق على نفسك ،
لا يضق به صدرك ، وفل من غربك قليلا ، واصبر على ما يقولون واهجرهم
هجرا جميلا ، واستحقر من لا يحسد ، ولا يقذف ، واستصغر من بالكفر
والضلال لا يعرف ! فأي داع أكمل وأعقل من سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وقد قالوا :
إنه مجنون من المجانين ، وأي كلام أجل وأصدق من كلام رب العالمين ، وقد قالوا :
إنه أساطير الأولين ! أما سمعت ما قيل :
كل العداوة قد يرجى سلامتها * إلا عداوة من عاداك عن حسد "
وقال الامام المرتضى اليماني في كتاب ( إيثار الحق على الخلق ) ( 2 ) :
لا ينبغي أن يستوحش الظافر بالحق من كثرة المخالفين ، كما لا يستوحش
الزاهد من كثرة الراغبين ، ولا المتقى من كثرة العاصين ، ولا الذاكر من
كثرة الغافلين . بل ينبغي منه أن يستعظم المنة باختصاصه بذلك مع كثرة
هامش
( 1 ) لقد قذفونا في كتبهم التي بلغت أكثر من اثنى عشر كتابا بكل عوراء من القول ، ورمونا
بالارتداد عن الدين وبالفسق والزندقة ، أما الكفر فقد قرأناه مرارا وصارحنا به جهرة أحد صبيان
الأزهر الذين اتخذوهم ليتولوا الناس بالأذى ، وكان ذلك أمام الأستاذ أحمد حسن الزيات رحمه الله محرر
مجلة الأزهر والأستاذ محمود الشرقاوي وأحد شيوخ الأزهر وكنا بدار مجلة الأزهر . وارجع إلى مقدمة الطبعة
الثانية من كتاب الأضواء لترى ما فعله الأزهر معنا .
( 2 ) ص 26 وقد قرأنا في الصفحة 75 من هذا الكتاب القيم حديث حزام بن حكيم عن أمية ،
ونحن نورده هنا لأنه مهم وهو :
إن العبادة في صدر الاسلام أفضل من العلم ، وإن العلم في آخر الامر أفضل من العبادة .