هذه هي قصة الطفيل بن عمرو التي جعلها مشايخنا الكبار أساسا لكتاب
تلميذهم النجيب العجاج ! وطبعته الدولة المصرية على حسابها ، وأنفقت عليه
مئات الجنيهات من حر مالها !
ولنقف عند هذا الحد من إيراد الأدلة على كذب الكلبي الذي ( وضع )
وحده خبر الطفيل بن عمرو بعد أن رأينا الاجماع على تكذيبه .
ولقد كانت شهادة واحدة من مثل الإمام أحمد بن حنبل أو الدارقطني
أو الذهبي كافية في إسقاط صفة العدالة عن هذا الكلبي ، وإنما توسعنا في ذلك
لنرى الذين يظهرون بين الناس في ثياب العلماء ، كيف يكون تمحيص الاخبار
والبحث عن حقيقة ما تحمله إلينا الروايات ، ولا ندري بعد أن سطعت هذه
الأدلة ونسخت بنورها ظلمات أكاذيبهم ، وأثبتت أن خبر الطفيل بن عمرو هذا
الذي اتكأوا عليه وأجمعوا على تصديقه إنما هو من اختراع أخباري كاذب !
حقا لا ندري بعد ذلك كيف حال من تصدى لتأليف كتاب " أبو هريرة راوية
الاسلام " ، ولا حال الذين أعانوه وساعدوه بعلمهم على تأليفه وعلى نشره
ومنهم أساتذة في الجامعات ( وا أسفا ) بالخرافات فنقول :
الأسطورة تضع أفائك
لم يشأ العجاج وشيوخه أن يدعوا هذه الخرافة عقيما فزوجوها من ابن عمها
الإفك ، وما لبثت أن أنجبت منه أفيكة ( 1 ) كانت أعجب مخلوقة في دنيا الخرافات ،
خرج بها العجاج وشيوخه مزهوين فخورين أن لم يولد مثلها من قبل !
وذلك أنهم بعد أن استعلنوا بفرية إسلام أبي هريرة وهو في بلاد اليمن على
يدي الطفيل بن عمرو - والنبي صلى الله عليه وآله بمكة ( 2 ) ، لم يقفوا عند هذا الحد من
الافتراء . بل زادوا على ذلك فقالوا : " إن أبا هريرة كان يتتبع أخبار
المسلمين " ( 3 ) . ثم أمعنوا في الافتراء فقالوا : والصحيح أنه أسلم قبل الهجرة
هامش
( 1 ) الأفيكة هي الكذبة العظيمة جمعها أفائك .
( 2 ) ص 331 من كتاب العجاج .
( 3 ) ص 331 من نفس المصدر .