الكلبي هذا حدث عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى : " وإذ
أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا " قال : أسر إلى حفصة أن أبا بكر ولى الامر
بعده وأن عمر وليه من بعد أبي بكر . فأخبرت بذلك عائشة . قال الدارقطني :
هشام متروك . وقال غيره : ليس بثقة ( 1 ) .
وقد أخذ أبو الفرج الأصبهاني على ابن الكلبي أن الاخبار التي ذكرها
عن دريد بن الصمة " موضوعة كلها والتوليد بين فيها وفى أشعاره " ثم قال :
" وهذا من أكاذيب ابن الكلبي " وكان عندما يروى عنه بعض الأخبار يقول :
ولعل هذا من أكاذيب ابن الكلبي ( 2 ) .
وقد اضطر ابن الكلبي أن يعترف بالكذب فقد روى عنه قوله : " أول
كذبة كذبتها في النسب أن خالد بن عبد الله القسري سألني عن جدته أم كريز
وكانت أمه بغيا لبني أسد يقال لها زينب ، فقلت له هي زينب بنت عرعرة بن
جذيمة بن نصر بن قعين ، فسر بذلك ووصلني " ( 3 ) .
وروى كذلك عن نفسه ما نصه :
" حفظت ما لم يحفظه أحد ، ونسيت ما لم ينسه أحد ! كان لي عم يعاتبني
على حفظ القرآن ، فدخلت بيتا وحلفت أن لا أخرج منه حتى أحفظ القرآن ،
فحفظته في ثلاثة أيام ! ونظرت يوما في المرآة فقبضت على لحيتي لاخذ ما دون
القبضة ، فأخذت ما فوق القبضة ( 4 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني : والكلبي متروك ولا يعتمد عليه ( 5 ) .
وما كان لنا أن نستكثر من الأدلة على كذب الكلبي فإن هذه الخرافة في
نفسها يدفعها العلم الصحيح ، ويمجها العقل السليم ، ولا يقبلها إلا من أصيب .
بخلل في عقله وسفه في تفكيره .
هامش
( 1 ) 287 و 288 ج 19 .
( 2 ) راجع ص 19 و 20 ج 9 من الأغاني وص 155 ج 10 من هذا المصدر وص 15
من كتاب الأصنام تحقيق أحمد زكى ( باشا ) .
( 3 ) راجع صفحة 58 ج 19 من نفس المصدر .
( 4 ) ص 16 من كتاب الأصنام وانظر ابن خلكان ، والوافي بالوفيات
( 5 ) ص 354 ج 8 فتح الباري .