بالملايين من البشر كل عام ، فوقف في وجهه شيخ جامد يدرس - للأسف -
الشريعة الاسلامية بإحدى الجامعات المصرية - فرمى هذا الطبيب الفاضل
بالجهل ، وأنه لم يحترم ( البخاري المقدس ) .
وقد رأيت حينئذ إنصافا للعلم ، وتنزيها لمقام النبي صلى الله عليه وآله ، وتأييدا لهذا
الدكتور الباحث أن أنشر في العدد 964 - 24 ديسمبر سنة 1951 من مجلة
الرسالة - كلمة هذا نصها :
معركة الذباب
قامت في الشهور الأخيرة معركة حامية بين مجلتي : لواء الاسلام والدكتور ،
حول حديث الذباب ، فالأولى تتمسك بهذا الحديث ، وتصر على إثباته ، ليأخذ
الناس به ، ويصدقوا بمدلوله ، مرتكنة على أن كتب الحديث قد أوردته - ومنها
البخاري - وأما الثانية فتدفع هذا الحديث وتستبعد صدوره عن النبي الذي
لا ينطق عن الهوى ، وحجتها ما أثبته العلم وحققته التجربة من ضرر الذباب ،
وأنه ناقل للعدوى في أمراض كثيرة .
وإن المرء ليأسى أن يقوم إنسان ( 1 ) في هذا العصر الذي زخرت فيه بحار
العلم وأخرجت من عجائب المخترعات والمستكشفات ما يدهش العقول ، وتسابق
أهلوه في مضمار العلم ما استطاعوا للانتفاع بما خلق الله لهم وسخره لعلومهم في
السماوات والأرض ، متخذين في ذلك كل سبب من أسباب العرفان والتجربة -
فيشغل الناس بهذه الأبحاث العقيمة التي لا تنفع ولا تفيد ، بل هي إلى إساءة
الدين أدنى ، وإلى ضرر الناس أقرب !
ولقد كان جديرا بمجلة ( لواء الاسلام ) ألا تسود صفحاتها بمثل هذا البحث
العقيم الذي يفتح ولا ريب على الدين شبهة يستغلها أعداؤه ، ويتوارى منها
هامش
( 1 ) الإشارة في ذلك إلى هذا الشيخ الحشوي الذي كان يجادل الدكتور بغير حق وقد أصبح
معروفا بين الناس بسخافة العقل وضيق العطن ، وإن كان من شيوخ الدين . الذين يدرسون الشريعة
للشبان المسلمين وغير المسلمين .