العظم والروثة ؟ قال : هما من طعام الجن ، وأنه قد أتاني وفد جن نصيبين ( 1 ) -
ونعم الجن ، فسألوني الزاد ، فدعوت الله لهم ، أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا
وجدوا عليها طعاما !
فانظر إلى تركيب ألفاظا هذا الحديث قبل أن تنظر إلى معانيه !
وفسر ( طوبى ) في قوله تعالى " طوبى لهم " فقال : طوبى شجرة في الجنة
يقول الله لها : تفتقي لعبدي عما شاء ، فتتفتق له عن الخيل بسروجها ، وعن
الإبل بأزمتها وعما شاء من الكسوة ( 2 ) .
حديث الذباب
روى البخاري وابن ماجة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إذا وقع
الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء " .
ولهذا الحديث ألفاظ مختلفة منها : فإن في أحد جناحيه سما وفى الآخر شفاء ،
وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ، ومنها : أن تحت جناح الذباب الأيمن شفاء وتحت
جناحه الأيسر سما ، فإذا سقط في إناء أو في شراب أو في مرق فاغمسوه فيه فإنه
يرفع عند ذلك الجناح الذي تحته الشفاء ويحفظ الذي تحته السم ( 3 ) .
هذا الحديث قد وجد من نقد الباحثين ما لم يجده حديث آخر ، ذلك
بأن الذباب في نفسه قذر تنفر النفوس من رؤيته فكيف يأمر النبي بغمسه إذا
سقط في الاناء الذي فيه طعام أو شراب ثم يتعاطون بعد ذلك ما في الاناء ؟
ومنذ سبع عشرة سنة هب النطاسي البارع الدكتور سالم محمد يشك في
هذا الحديث مرتكنا على ما أثبته الحس والعلم وأجمع عليه الأطباء قاطبة من
ضرر الذباب ، وأنه أكبر أعداء الانسان لأنه يسبب أمراضا كثيرة تفتك
هامش
( 1 ) بلدة مشهورة .
( 2 ) ص 513 ج 2 تفسير ابن كثير .
( 3 ) يبدو أن أبا هريرة قد ذكر هذا الحديث وهو على إحدى الموائد الفاخرة - إذ كانت
الأحاديث تروى في المناسبات - ورأى ذبابة وقعت في أحد الأواني وخشي أن يستقذر الآكلون
ما فيها فيفوته شهي طعامها فقال هذا الحديث .