ولو أن أبا هريرة كان ثقة فيما يروى لكان النخعي عالم العراق الذي وصفوه
( بأنه كان صيرفيا في الحديث ) أول من يوثقه ويروى عنه ! ولكنه قال فيه كلماته
المشهورة الصريحة التي عبر فيها عن نفسه وعن كبار الأئمة من أصحابه ، وإليك
ما قاله مرويا عن هؤلاء الأصحاب .
عن مغيرة ( 1 ) عن إبراهيم ( 2 ) : كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة
وعن الأعمش ( 3 ) عن إبراهيم قال : ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة .
وروى الثوري ( 4 ) عن منصور ( 5 ) عن إبراهيم قال : كانوا يرون في حديث
هامش
( 1 ) مغيرة ابن مقسم :
الفقيه الحافظ ولد أعمى وكان عجيبا في الذكاء حدث عن أبي وائل والشعبي وإبراهيم النخعي وكان
راويته ومجاهد وعدة وأخذ عنه شعبة والثوري وغيرهم ، قال عنه شعبة : كان أحفظ من حماد ، وكان عثمانيا ،
توفى سنة 136 ه .
( 2 ) إبراهيم النخعي الكوفي الفقيه روى عن خاله علقمة * ومسروق * * والأسود * * *
وطائفة ، رأى عائشة ودخل عليها وهو صبي أخذ عنه حماد بن سليمان الفقيه وسماك بن حرب وابن
عون والأعمش ومنصور وخلق ، وكان من العلماء ذوي الاخلاص ، قال مغيرة : كنا نهاب إبراهيم
كما يهاب الأمير ، وقال : كان إبراهيم صيرفيا في الحديث ، وكان يتوقى الشهرة ولا يجلس إلى الأسطوانة
وكان سعيد بن جبير يقول : تستفتوني وفيكم إبراهيم النخعي ، وحمل عنه العلم وهو ابن ثمان عشرة سنة
مات سنة 96 ه كهلا قبل الشيخوخة وولد سنة 50 ه .
( راجع تذكرة الحفاظ للذهبي ص 69 ج 1 والمعارف لابن قتيبة ص 204 ووفيات الأعيان ص 3
ج 1 ) وقال أبو حنيفة : إبراهيم أفقه من سالم . وهو مولى أبى حذيفة آخى النبي بينه وبين أبى بكر وهو
بدري ، وسالم هذا هو الذي قال عمر عندما أراد أن يستخلف : لو كان سالم مولى أبى حذيفة حيا ،
لاستخلفته .
( 3 ) الأعمش :
شيخ الاسلام ، رأى أنس بن مالك وغيره قال ابن عيينة : كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله
وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض ، وكان يسمى المصحف في صدقه . وقال فيه يحيى القطان :
علامة الاسلام ، لم تفته التكبيرة الأولى مات سنة 128 ه - ولد سنة 87 ه .
( 4 ) الثوري :
شيخ الاسلام ، سيد الحفاظ أبو عبد الله الثوري الكوفي الفقيه قال القطان فيه : ما رأيت
أحفظ منه ، إنه فوق مالك في كل شئ ، ومن قوله : لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه
ما حدثناكم بحديث واحد ، مات بالبصرة سنة 161 ه .
( 5 ) منصور بن المعتمر :
الإمام الحافظ الحجة أحد الاعلام قال ابن مهدي : لم يكن بالكوفة أحد أحفظ من منصور
حدث عن أبي وائل وربعي بن خراش وإبراهيم وسعيد بن جبير والشعبي وطبقتهم ، وروى عنه
الأعمش والثوري وشعبة وغيرهم مات سنة 132 ه .
* علقمة :
علقمة بن قيس بن عبد الله فقيه العراق ولد في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسمع من عمر وعثمان وعلى وابن
مسعود وأبى الدرداء ، وكان من أنبل أصحابه ، وكان فقيها إماما ثبتا ، وكان ناس من الصحابة يستفتونه ،
روى عنه إبراهيم النخعي والشعبي مات سنة 60 ه . وقال أبو حنيفة : لولا فضل الصحبة لقلت علقمة
أفقه من ابن عمر ! وقد أدرك أبو حنيفة قديما الشعبي والنخعي وغيرهما من الأكابر ( ص 132 من
كتاب الانتقاد ) .
* * مسروق :
مسروق الأجدع الامام الكوفي الفقيه أحد الاعلام أخذ عن عمر وعلى معاذ وابن مسعود وأبى وكان
أعلم بالفتوى من شريح ، أخذ عنه إبراهيم والشعبي وخلق ، توفى سنة 63 ه .
* * * الأسود :
هو أبو عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال عنه أبو نفيح في حلية الأولياء ( ص 102 - 105
ج 2 ) : هو القارئ القوام الساري الصوام ، الفقيه الأثير - كان أحد الثمانية الذين انتهى إليهم الزهد ،
مات سنة 74 أو 75 .