وروى أبو يوسف قال : قلت لأبي حنيفة : الخبر يجيئني عن رسول الله
يخالف قياسنا ! ما نصنع به ؟ فقال : إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به ،
وتركنا الرأي . فقلت : ما تقول في رواية أبى بكر وعمر ؟ قال : ناهيك بهما ،
فقلت : وعلى وعثمان ؟ . قال : كذلك ، فلما رآني أعد الصحابة ، قال :
والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا ، وعد منهم أبا هريرة وأنس بن مالك ( 1 ) .
وقال ابن الأثير : أما رواية أبي هريرة فشك فيها قوم لكثرتها ( 2 ) . وفى
الاحكام للآمدي ( 3 ) :
إن الصحابة أنكرت على أبي هريرة كثرة روايته حتى قالت عائشة رضي الله عنها
: رحم الله أبا هريرة لقد كان رجلا مهذارا في حديث المهراس .
وجرت مسألة المصراة ( 4 ) في مجلس الرشيد فتنازع القوم فيها وعلت أصواتهم
هامش
( 1 ) هذا هو رأى أبي حنيفة في أبي هريرة وهو من نعلم شيخ فقهاء أهل السنة ، وأول
الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة لدى الجمهور - والذي أدرك عصر الصحابة ، وهو من أصل
فارسي أخذ الفقه عن جعفر الصادق وعن إبراهيم النخعي من أكبر فقهاء عصره وسمع الحديث من الشعبي
والأعمش ؟ ؟ وله تاريخ طويل رضي الله عنه ، وله سنة 80 ه في ولاية عبد الملك بن مروان وتوفى
سنة 150 وهي السنة التي ولد فيها الإمام الشافعي .
أما الشيعة وبخاصة الامامية منهم فإنهم لا يثقون بأبي هريرة ولا برواياته مهما كانت .
( 2 ) ص 80 و 81 من كتاب المثل السائر .
( 3 ) ص 106 ج 2 .
( 4 ) والمصراة : هي الناقة أو البقرة يجمع اللبن في ضرعها ويحبس أياما بغير حلب لايهام
المشترى أنها غزيرة اللبن ، وسبب رد الحنفية لحديث " المصراة " أنه مخالف للأقيسة بأسرها فإن حلب اللبن
تعد ، وضمان التعدي يكون بالمثل - أو بالقيمة ، والصاع من التمر ليس بواحد منها .