حديث لا عدوى ولا طيرة ولا هامة :
روى الشيخان عن " أبي هريرة " أن النبي قال : لا عدوى ولا طيرة
ولا هامة .
وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة - ولكن الصحابة عملوا بما يخالفه .
فقد روى البخاري عن أسامة بن زيد أن رسول الله قال :
إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا
منها .
وقد جاء هذا الحديث كذلك عن عبد الرحمن بن عوف ، ولما سمع عمر
هذين الحديثين ، وحديث " لا يوردن ممرض على مصح " - وهو مما رواه
أبو هريرة ( 1 ) كذلك - وكان قد خرج إلى الشام ( 2 ) ووجد الوباء ، عاد بمن معه .
وقد اضطر أبو هريرة أمام هذه الأخبار القوية إلى أن يرجع عما حدث ،
وأنكر روايته الأولى ( لا عدوى ) .
ولما أنكر عليه الحارث ابن أبي ذباب ( ابن عم أبي هريرة ) وقال له : كنت
أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع حديث ( لا يورد . . ) حديث لا ( عدوى ) فأنكر
معرفته لذلك ، ووقع عند الإسماعيلي من رواية شعيب ، فقال الحارث ( ابن عم
أبي هريرة ) إنك حدثتنا ! فأنكر أبو هريرة وقال لم أحدثك ما تقول . ورواية
مسلم : ألم تحدث أنه لا عدوى ؟ صمت ورطن بالحبشية ( 3 ) .
كان أبو هريرة عندما يريد شيئا يضع له حديثا :
روى ابن عمر أن رسول الله أمر بقتل الكلاب إلا كلب ماشية أو كلب صيد
فقيل لابن عمر : إن أبا هريرة يقول : أو كلب زرع ! أي أنه زاد من عنده -
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ورواية مسلم : لا يورد .
( 2 ) في ذهابه إلى الشام سنة 18 ه . ولما وصل إلى سرع أخبر بأن الوباء قد وقع بالشام
فرجع بالناس .
( 3 ) ص 198 و 199 ج 10 فتح الباري وص 104 من جامع ابن وهب الذي نشره
العهد العلمي الفرنسي بالقاهرة سنة 1919 م .