" بذى الحليفة " وبين مالك " بأرضه بالعقيق " لاحتمال أن يكونا قصداه إلى
العقيق ، فلم يجداه ، ثم وجداه " بذى الحليفة " وكان له أيضا بها أرض ( 1 ) .
وفى رواية أنه قال : أخبرني بذلك أسامة بن زيد أخرجه النسائي .
وعن أبي حسان الأعرج - تلميذ أبي هريرة - أن رجلين دخلا على عائشة
فقالا :
إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله أنه قال " إنما الطيرة في المرأة والدار
والدابة " فطارت شفقا ثم قالت : كذب والذي أنزل القرآن على أبى القاسم ( 2 ) من
حدث بهذا عن رسول الله ! إنما قال رسول الله : كان أهل الجاهلية يقولون : إن
الطيرة في الدابة والمرأة والدار ، ثم قرأت : " ما أصاب من مصيبة في الأرض
ولا في أنفسكم " الآية ( 3 ) .
وعن طاوس قال : كنت جالسا عند ابن عمر فأتاه رجل فقال : إن
أبا هريرة يقول : " إن الوتر ليس بحتم ، فخذوا منه ودعوا " فقال ابن عمر : كذب
أبو هريرة ( 4 ) . وبينما يروى هذا الحديث إذ به يرجع فيناقض نفسه ويروى هذا
الحديث : إن رسول الله قال : من لم يوتر فلا صلاة له ، فبلغ ذلك عائشة
فقالت : من سمع هذا من أبى القاسم ؟ ما بعد العهد وما فنينا ! إنما قال
أبو القاسم : من جاء بصلوات الخمس يوم القيامة حافظ على وضوئها ومواقيتها
وركوعها وسجودها لم ينتقص منه شئ ، كان له عند الله عهد ألا يعذبه ، ومن
جاء وقد أنقص منهن شيئا فليس له عهد عند الله إن شاء رحمه وإن شاء عذبه .
رواه الطبراني في الأوسط عن أبي سلمة .
وأنكر عليه ابن مسعود قوله : من غسل ميتا ومن حمله فليتوضأ ، وقال
هامش
( 1 ) ص 117 ج 4 من فتح الباري ومعنى ذلك أن أبا هريرة كان له بذى الحليفة أرض وبالعقيق
أرض أخرى وقصر ، فمن أين له هذا الملك العريض وقد كان على ما نعلم ! لا ريب في أن لرواية
الحديث سرا عظيما يمكن أصحاب الرواية في كل عصر - حتى في عصرنا هذا - من أن يعتقدوا
به الأموال ويقيموا القصور .
( 2 ) أبو القاسم - هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 3 ) ص 126 و 127 من مختلف تأويل الحديث ورواه البخاري ص 61 ج 7 فتح الباري .
( 4 ) ص 154 ج 2 جامع بيان العلم وفضله لحافظ المغرب ابن عبد البر .