إلا ليطردهم الله من رحمته ، ويجتنبهم المؤمنون من أمته جزاء وفاقا ، لا ليقربهم
إلى الله زلفى كما يخرفون .
* ( 15 - عروض الشيطان لرسول الله وهو في الصلاة ) *
أخرج الشيخان بالاسناد إلى أبي هريرة قال : صلى رسول الله صلاة
فقال صلى الله عليه وآله : ان الشيطان عرض لي فشد علي يقطع الصلاة على فأمكنني الله
منه فذعته - أي فخنقته - ولقد هممت ان أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا
إليه فذكرت قول سليمان عليه السلام : ربي هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي
الحديث . ( 1 ) .
وفيه ان أنبياء الله وخيرته من خلقه صلوات الله وسلامه عليهم يجب
أن يكونوا في نجوة ( 2 ) من هذا وفي منتزح عنه ( 3 ) فإنه ينافي عصمتهم ،
ويضع من قدرهم ، ومعاذ الله يشدد الشيطان عليهم ، أو يعرض لهم ، أو تسول
له نفسه الطمع فيهم ، وقد قال الله عز وجل له " ان عبادي ليس لك عليهم
سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " .
وعلم المسلمون على اختلافهم في المذاهب والمشارب أن الشيطان قد
عقر ( 4 ) بمولد رسول الله " ص " ودهش بمبعثه ، وبرق بهجرته وخرق ( 5 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ص 143 من الجزء الأول من صحيحه في باب
ما يجوز من العمل في الصلاة ، وأخرجه مسلم في ص 204 من الجزء الأول من
صحيحه في باب جواز لعن الشيطان في الصلاة ، وأخرجه احمد في ص 298 من
حديث أبي هريرة في الجزء الثاني من مسنده .
( 2 ) النجوة في الأصل ما ارتفع من الأرض جمعه نجاه ، تقول : انك من الامر
بنجوة إذا كنت بعيدا منه بريئا سالما .
( 3 ) مأخوذ من انتزح بمعنى ابتعد .
( 4 ) بفتح العين وكسر القاف أي فاجأه الروع فدهش فلم يقدر ان يتقدم أو يتأخر .
( 5 ) اي بهت شاخصا ببصره .