فكيف نجوز مثل فعلهم على أنبياء الله وصفوته من عباده ؟ ! حاشا لله ان هذا
لبهتان عظيم .
ثم إن من المعلوم أن قوة البشر بأسرهم ، بل قوة جميع الحيوانات منذ
خلقها الله تعالى إلى يوم القيامة لا تثبت امام قوة ملك الموت فكيف - والحال
هذه - تمكن موسى " ع " من الوقية فيه ؟ وهلا دفعه الملك عن نفسه ؟ مع قدرته
على ازهاق روحه ، وكونه مأمورا عن الله تعالى بذلك .
ومتى كان للملك عين يجوز أن تفقأ ؟ ! .
ولا تنس تضييع حق الملك وذهاب عينه . ولطمته هدرا ، إذ لم يؤمر
الملك من الله بأن يقتص من موسى صاحب التوراة التي كتب الله فيها ( ان
النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن
والجروح قصاص ) ( 1 ) ولم يعاقب الله موسى على فعله هذا بل أكرمه إذ خيره
بسببه بين الموت والحياة سنين كثيرة بقدر ما تواريه يده من شعر الثور .
وما أدري والله ما الحكمة في ذكره شعر الثور بالخصوص ؟ ! .
أما وعزة الحق ، وشرف الصدق ، وعلوهما على الباطل والإفك لقد
حمل هذا الرجل أولياءه ما لا طاقة لهم به . وكلفهم بأحاديثه هذه بما لا تحتمله
عقولهم ابدا ولا سيما قوله في هذا الحديث : إن ملك الموت قبل وفاة موسى كان
يأتي الناس عيانا وانما جاءهم خفيا بعد موت موسى نعوذ بالله من سبات العقل
وخطل القول والفعل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية 45 من سورة المائدة ، وقد وجدنا في الفقرة 23 من
الأصحاح 21 من اصحاحات الخروج ، من التوراة الموجودة في أيدي اليهود
والنصارى في هذه الأيام ما هذا لفظه : ان حصلت أذية تعطى نفسا بنفس وعينا بعين
وسنا بسن ويدا بيد ورجلا برجل وكيا بكي وجرحا بجرح ورضا برض .