* ( 8 - فرار الحجر بثياب موسى وعدو موسى خلفه
ونظر بني إسرائيل إليه مكشوفا ) *
أخرج الشيخان في صحيحيهما بالاسناد إلى أبي هريرة قال : كان بنو
إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ، وكان موسى عليه السلام يغتسل
وحده ، فقالوا : والله ما يمنع ان يغتسل معنا إلا أنه آدر ( أي ذو فتق )
قال فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه ! فجمح موسى
بأثره يقول : ثوبي حجر ! ثوبي حجر ! حتى نظر بنو إسرائيل إلى سوأة موسى
فقالوا : والله ما بموسى من بأس فقام الحجر بعد حتى نظر إليه فأخذ موسى ثوبه
فطفق بالحجر ضربا ؟ فوالله ان بالحجر ندبا ( 1 ) ستة أو سبعة الحديث ( 2 ) .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن هذه الواقعة هي التي أشار الله إليها بقوله
عز من قائل ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما
قالوا وكان عند الله وجيها ) اه .
وأنت ترى ما في هذا الحديث من المحال الممتنع عقلا فإنه لا يجوز تشهير
كليم الله " ع " بابداء سوأته على رؤوس الاشهاد من قومه لان ذلك ينقصه
ويسقط من مقامه ، ولا سيما إذا رأوه يشتد عاريا ينادي الحجر وهو لا يسمع
ولا يبصر : ثوبي حجر ثوبي حجر ثم يقف عليه وهو عاري أمام الناس فيضربه
هامش
( 1 ) الندب بوزن جمل اثر الجراح إذا لم يرتفع عن الجلد .
( 2 ) أوردناه بلفظ مسلم إذ أخرجه عن أبي هريرة بطرق كثيرة فراجع باب
فضائل موسى ص 308 من الجزء الثاني من صحيحه وأخرجه البخاري في باب
الذي هو بعد حديث الخضر من صحيحه ص 162 من جزئه الثاني وفي ص 42 من
جزئه الأول في باب من اغتسل عريانا من كتاب الغسل ، وأخرجه أحمد من حديث
أبي هريرة من طرق كثيرة فراجع ص 315 من الجزء الثاني من مسنده .