* ( 6 - طواف سليمان بمائة امرأة في ليلة ) *
أخرج الشيخان بالاسناد إلى أبي هريرة مرفوعا قال : قال سليمان ابن داود
لأطوفن الليلة بمائة امرأة ! تلد كل امرأة غلاما ! يقاتل في سبيل الله ! فقال له
الملك : قل إن شاء الله فلم يقل ! فأطاف بهن ! فلم تلد منهن إلا امرأة نصف
انسان ! ( قال أبو هريرة ) : قال النبي صلى الله عليه وآله لو قال إن شاء الله لم يحنث
وكان أرجى لحاجته .
( قلت ) : وفي هذا أيضا نظر من وجوه : -
( أحدهما ) : ان القوة البشرية لتضعف عن الطواف بهن في ليلة واحدة
مهما كان الانسان قويا ، فما ذكره أبو هريرة من طواف سليمان عليه السلام بهن
مخالف لنواميس الطبيعة لا يمكن عادة وقوعه ابدا .
( ثانيهما ) : انه لا يجوز على نبي الله تعالى سليمان عليه السلام أن يترك التعليق
على المشيئة ، ولا سيما بعد تنبيه الملك إياه إلى ذلك . وما يمنعه من قول إن شاء الله
؟ وهو من الدعاة إلى الله والأدلاء عليه ، وانما يتركها الغافلون عن الله
عز وجل ، الجاهلون بأن الأمور كلها بيده . فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن ،
وحاشا أنبياء الله عن غفلة الجاهلين إنهم عليهم السلام لفوق ما يظن المخرفون .
( ثالثهما ) : أن أبا هريرة قد اضطرب في عدة نساء سليمان ، فتارة روى انهن مائة كما سمعت ( 1 ) ، وتارة روى انهن تسعون ( 2 ) ، وتارة روى انهن
هامش
( 1 ) وقد أخرجه البخاري في باب قول الرجل : لأطوفن الليلة على نسائي في
آخر ص 176 من الجزء الثالث من صحيحه في الورقة الأخيرة من كتاب النكاح ،
وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة ص 229 وص 270 من الجزء الثاني من مسنده .
( 2 ) كما أخرجه البخاري عنه في ص 107 من الجزء الرابع من صحيحه في باب
الاستثناء في الايمان من كتاب الايمان والنذور .