أما الواقعة التي أشار الله إليها بقوله عز من قائل ( يا أيها الذين آمنوا
لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ) فالمروي عن أمير المؤمنين " ع "
وابن عباس أنها قضية اتهامهم إياه بقتل هارون . وهو الذي اختاره الجبائي
وقيل هي قضية المومسة التي أغراها قارون بقذف موسى " ع " بنفسها فبرأه الله
تعالى إذ أنطقها بالحق ، وقيل آذوه من حيث نسبوه إلى السحر والكذب
والجنون بعد ما رأوا الآيات .
واني لأعجب من الشيخين يخرجان هذا الحديث والذي قبله في فضائل
موسى وما أدري أي فضلية بضرب ملائكة الله المقربين وفق ء عيونهم عند
أرادتهم تنفيذ أوامر الله عز وجل ؟ وأي منقبة بابداء العورة للناظرين وأي
وزن لهذه السخافات ؟ ان كليم الله ونجيبه ونبيه لأكبر من هذا ، وحسبه ما صدع
به الذكر الحكيم والفرقان العظيم ، من خصائصه الحسنى عليه السلام .
* ( 9 - فزع الناس يوم القيامة إلى آدم فنوح فإبراهيم فموسى
فعيسى رجاء شفاعتهم فإذا هم في أمرهم مبلسون ) *
أخرج الشيخان بالاسناد إلى أبي هريرة حديثا ( من أحاديثه الطويلة )
مرفوعا جاء فيه ما هذا نصه : يجمع الله الناس الأولين منهم والآخرين يوم
القيامة في صعيد واحد يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس فيبلغ
الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يتحملون ، فيقول الناس : ألا ترون
ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ . فيقول بعض الناس لبعض
عليكم بآدم فيأتون آدم " ع " فيقولون له : أنت أبو البشر خلقك الله بيده
ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا إلى ربك ألا
ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم : ان ربي قد غضب
اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ! ولن يغضب بعده مثله ! وانه نهاني عن الشجرة
أبو هريرة — صفحة 75
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧٥