وأما قوله : بأنه قد شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه حريص على العلم
والحديث فإنما هو مأخوذ من قول أبي هريرة : قلت : يا رسول الله من أسعد
الناس بشفاعتك ؟ قال صلى الله عليه وآله : لقد ظننت ان لا يسألني عن هذا الحديث أحد
أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث ( 1 ) .
ومن خصائصه التي تداولتها أقلام مترجميه المزود الذي اكل منه أكثر
من مائتي وسق تمرا ! وغلامه الآبق الذي أعتقه لوجه الله ! وحفظه وعاءين
من العلم بث أحدهما وكتم الآخر ؟ ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله له ولأمه ! ومشيه
على وجه الماء حتى عبر خليجا من البحر فما ابتل ! له قدم إلى غير ذلك من
المضحكات المبكيات في آن واحد فانا لله وإنا إليه راجعون .
- 17 -
* نوادره *
أخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة ( 2 ) عن محمد بن زياد قال :
كان مروان - أيام ولايته على المدينة في خلافة معاوية - يستخلف أبا هريرة
على المدينة فيضرب برجليه فيقول : خلوا الطريق خلوا الطريق قد جاء الأمير
قد جاء الأمير - يعني نفسه .
وأخرج ابن قتيبة الدينوري في ترجمة أبي هريرة من معارفه ( 3 ) عن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة ونقله
ابن حجر في ترجمة أبي هريرة من الإصابة وكان أبو هريرة يقول ( كما في ترجمته من
الإصابة ) صحبت رسول الله ثلاث سنين لم يكن أحد أحرص على أن يعي الحديث
عنه مني .
( 2 ) ص 34 من الجزء الثاني من مسنده .
( 3 ) في ص 94 منها .