- 16 -
* نظرة في فضائله *
تتبعنا الأسانيد فيما يرسله الناس في فضائل أبي هريرة ، فلم نجد لها مصدرا
في الأغلب سواه ، واليك مثلا يلمسك هذه الحقيقة .
قال صاحب الاستيعاب في أحواله : أسلم أبو هريرة عام خيبر ، وشهدها
مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لزمه وواظب عليه رغبة في العلم ، راضيا بشبع بطنه ،
فكانت يده في يد رسول الله ، وكان يدور معه في حيث الدار ، وكان من أحفظ
أصحاب رسول الله ، كان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرون والأنصار
لاشتغال المهاجرين بالتجارة ، والأنصار بحوائجهم ، وقد شهد له رسول الله
صلى الله عليه وآله بأنه حريص على العلم والحديث ، وقال له يا رسول الله أني سمعت منك
حديثا كثيرا وأنا أخشى ان أنسى : فقال ( ض ) ابسط رداءك ، قال : فبسطته
فغرف فيه ! ثم قال : ضمه ، فضممته فما نسيت شيئا بعد ! اه .
( قلت ) : هذه الفضائل ونحوها ليست إلا مضامين أحاديث كان أبو
هريرة يحدث بها عن نفسه ، ولم نجد لها مستندا سواه ، وهكذا سائر خصائصه
انما أخذت عنه كما يعلمه المتتبعون .
ولنوضح هذه الجملة فنقول : أما اسلامه عام خيبر فمسلم ، لثبوته من
حديث غيره .
وأما كونه شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يرو إلا عنه ، وأهل العلم
يتأولون دعواه الحضور كما أوضحناه سابقا .
وأما لزومه لرسول الله ومواظبته عليه ، رغبة في العلم ، ورضا بشبع بطنه
وان يده كانت في يده يدور معه حيث دار ، فأمور كان أبو هريرة يدعيها ،
أبو هريرة — صفحة 203
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٠٣