وعن أبي عثمان النهدي ان أبا هريرة كان في سفر فلما نزلوا وضعوا
السفرة وبعثوا إليه وهو يصلى ، فقال : أني صائم فلما كادوا يفرغون جاء فجعل
يأكل الطعام فنظر القوم إلى رسولهم فقال : ما تنظرون ؟ قد والله أخبرني أنه
صائم : فقال أبو هريرة صدق اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : صوم رمضان
وصوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر وقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر
فانا مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله ، أخرجه أبو نعيم ( 2 ) .
وأخرج البخاري ( 3 ) عن محمد بن سيرين قال : كنا عند أبي هريرة وعليه
ثوبان ممشقان من كتان فتمخط بهما فقال : بخ بخ أبو هريرة يتمخط في الكتان
لقد رأيتني وأني لاخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حجرة عائشة مغشيا
على فجئ الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى اني مجنون وما بي من جنون
ما بي الا الجوع .
ومن نوادره انه كان يلعب السدر قال ابن الأثير في مادة السدر من نهايته
هامش
( 1 ) المضيرة هي مريقة تطبخ باللبن المضير اي الحامض ، ويظهر من هذه
الحكاية وغيرها انه كان ممن حضر وقعة صفين ، وانه كان يصانع الفئتين شأن المتلون
ذي الوجهين واللسانين يريد بهذا ان لا يقطع على نفسه خط الرجعة إلى الفئة المنتصرة
وقد رأينا بين سوريا والعراق على مقربة من صفين مقاما مشادا يدعى مقام أبي هريرة
وحدثني غير واحد ان أبا هريرة كان في بعض أيام صفين يصلى في جماعة علي ويأكل
في جماعة معاوية فإذا حمى الوطيس لحق الجبل فإذا سئل قال : علي اعلم ومعاوية أدسم
والجبل أسلم .
( 2 ) في أواخر ترجمة أبي هريرة ص 385 من الجزء الأول من الحلية .
( 3 ) ص 157 من الجزء الرابع من صحيحه في أواخر كتاب الاعتصام
بالكتاب والسنة ، وأخرجه أبو نعيم في ص 379 من الجزء الأول من حليته .