ولعل جل المعتزلة على هذا الرأي . قال الإمام أبو جعفر الإسكافي ( 1 ) ما
هذا نصه : وأبو هريرة مدخول ( 2 ) عند شيوخنا غير مرضى الرواية ، " قال "
ضربه عمر بالدرة ، وقال : قد أكثرت من الرواية ولحر بك أن تكون كاذبا
على رسول الله صلى الله عليه وآله ، " قال " : وروى سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم
التيمي قال : كانوا لا يأخذون عن أبي هريرة إلا ما كان من ذكر جنة أو نار
( قال ) وروى أبو أسامة عن الأعمش قال : كان إبراهيم صحيح الحديث فكنت
إذا سمعت الحديث اتيته فعرضته عليه فأتيته يوما بأحاديث من أحاديث أبي صالح
عن أبي هريرة فقال : دعني من أبي هريرة أنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه
" قال " : وقد روى عن علي أنه قال : ان اكذب الناس أو قال اكذب
الاحياء على رسول الله " ص " لأبو هريرة الدوسي " قال " : وروى أبو يوسف
أنه قال قلت لأبي حنيفة يجئ الخبر عن رسول الله " ص " يخالف قياسنا فما
نصنع به ؟ قال : إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي ، فقلت : ما
تقول في أبي بكر وعمر ؟ فقال : ناهيك بهما ، قلت : وعلي وعثمان ، قال :
كذلك فلما رآني أعد الصحابة قال : والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا ثم عد
منهم أبا هريرة وأنس بن مالك .
( قلت ) : وقد علمنا أن الامام أبا حنيفة وأصحابه كانوا يتركون حديث
أبي هريرة إذا عارض قياسهم كما فعلوا في حديثه عن المصراة ) وهي البقرة
أو الشاة أو الناقة يجمع اللبن في ضرعها ويحبس أياما لا تحلب فيها لايهام المشتري
انها غزيرة اللبن ) إذ روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا تصروا الإبل والغنم
من ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين من بعد أن يحلبها . فان رضيها أمسكها
وان سخطها ردها وصاعا من تمر فلم يأبهوا بحديثه هذا وقالوا : أبو هريرة غير
هامش
( 1 ) كما في ص 360 من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي .
( 2 ) اي كان في عقله دخل .