وأصرح منه ما حدث به أبو رزين إذ قال ( 1 ) . : خرج إلينا أبو هريرة
فضرب بيده على جبهته فقال : الا انكم تحدثون اني اكذب على رسول الله
لتهتدوا وأضل الحديث .
ولما اتى العراق مع معاوية عام الجماعة ورأى كثرة مستقبليه من الناس جثا
على ركبتيه في مسجد الكوفة وجعل يضرب صلعته مرارا يلفت الناس بذلك
إليه وحين اجتمعوا عليه أهاب بهم : يا أهل العراق أتزعمون أني أكذب على
الله وعلى رسوله فاحرق نفسي بالنار إلى آخر ما استرسل فيه يومئذ من التحامل
على الوصي تزلفا إلى أعدائه في كلام باطل ( 2 ) .
وحسبك ان في مكذبيه عظماء الصحابة ، قال المعاصر البحاثة أحمد أمين
المصري من كلام له ( 3 ) حول أبي هريرة : وقد أكثر بعض الصحابة من نقده
على الاكثار من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وشكوا فيه كما يدل على ذلك
ما روى مسلم في صحيحه . ثم أورد حديثين أخرجهما مسلم صريحين في نقده
والشك فيه .
وقال الفاضل المعاصر مصطفى صادق الرافعي المصري من كلام له في هذا
الموضوع : وكان أكثر الصحابة رواية أبو هريرة ( قال ) : وقد صحب ثلاث
سنين ولهذا كان عمر وعثمان وعلي وعائشة ينكرون عليه ويتهمونه وهو أول
هامش
( 1 ) فيما أخرجه مسلم في كتاب اللباس ص 217 من الجزء الثاني من صحيحه
فراجع منه باب إذا انتعل أحدكم فيبدأ باليمين .
( 2 ) نقله عنه الإمام أبو جعفر الإسكافي من طريق الأعمش كما في ص 359 من
المجلد الأول من شرح النهج الحميدي طبع مصر .
( 3 ) في الفصل الثاني من الباب السادس ص 262 والتي بعدها من كتابه
( فجر الاسلام ) .